بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال9

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

  Ãمراعاة الاتصال والاستمرار في العمل:

وهذا الجانب له صلة وثيقة بسابقه، فلا يتحقق الاتباع الأكمل إلا بمراعاة ما كان من الأعمال مستمرا ومتصلا بعمل السلف المتقدمين من الصحابة والتابعين، وأهل المدينة إذ توارثوا عن السلف ما استقر عليه العمل، كانوا أعرف بالمقال وأقعد بالحال، ومن هنا كان اجتهاد الإمام مالك موفقا ومسددا لانضباطه بمعايير العمل وقوانينه، "ومن هذا المكان يتطلع إلى قصد مالك رحمه الله في جعله العمل مقدما على الأحاديث، إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر، ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث، وكان ممن أدرك التابعين وراقب أعمالهم، وكان العمل المستمر فيهم مأخوذا عن العمل المستمر في الصحابة، ولم يكن مستمرا فيهم إلا وهو مستمر في عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في قوة المستمر، وقد قيل لمالك إن قوما يقولون: إن التشهد فرض، فقال: أما كان أحد يعرف التشهد؟ فأشار إلى الإنكار عليه بأن مذهبهم كالمبتدع الذي جاء بخلاف ما عليه من تقدم". 

[ انظر الموافقات، 3/48.]



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(8)

الصوفية وهم يُقْدِمون على تأليف معاجمهم إنما كان قصدهم في ذلك مد جسر التواصل بينهم أولا وبين غيرهم ثانيا، ممن ينكر أحوالهم؛ لجهله بحقيقتها، عن طريق تيسير تلك الحقائق وتبسيطها.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(7)

جميع علوم الباطن إنما تُحصَّل بالذوق والوجدان والشهود والعيان، لا بالدليل والبرهان، وهي ذوقيات لا نظريات، فإنها ليست بطريق التأمل السابق، ولا بسبيل التعجل اللاحق بترتيب المبادئ والمقدمات.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(6)

المقصد من إنجاز كتب المعاجم الصوفية هو شرح الألفاظ الجارية على ألسنة القوم، والذين حاولوا من خلالها التنبيه إلى أن الألفاظ عندهم تحمل معاني خاصة، وأنها ذات طبيعة رامزة يصعب على غير الصوفي استيعاب دلالتها أو فك شفرتها، فجاءت معاجمهم موضحة ومفسرة لما اختص به القوم من حقائق طريقهم ودقائقها.