بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال9

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

  Ãمراعاة الاتصال والاستمرار في العمل:

وهذا الجانب له صلة وثيقة بسابقه، فلا يتحقق الاتباع الأكمل إلا بمراعاة ما كان من الأعمال مستمرا ومتصلا بعمل السلف المتقدمين من الصحابة والتابعين، وأهل المدينة إذ توارثوا عن السلف ما استقر عليه العمل، كانوا أعرف بالمقال وأقعد بالحال، ومن هنا كان اجتهاد الإمام مالك موفقا ومسددا لانضباطه بمعايير العمل وقوانينه، "ومن هذا المكان يتطلع إلى قصد مالك رحمه الله في جعله العمل مقدما على الأحاديث، إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر، ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث، وكان ممن أدرك التابعين وراقب أعمالهم، وكان العمل المستمر فيهم مأخوذا عن العمل المستمر في الصحابة، ولم يكن مستمرا فيهم إلا وهو مستمر في عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في قوة المستمر، وقد قيل لمالك إن قوما يقولون: إن التشهد فرض، فقال: أما كان أحد يعرف التشهد؟ فأشار إلى الإنكار عليه بأن مذهبهم كالمبتدع الذي جاء بخلاف ما عليه من تقدم". 

[ انظر الموافقات، 3/48.]



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[4]

الإيثار من الصفات الكريمة التي يتحلى بها الإنسان، إذ هو تفضيل الغير على النفس في الخير وهو شعار النفوس الكريمة الساعية لخدمة الإنسان.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[3]

العدل حينما يرد في القرآن لا يمكن لأي كلمة أخرى أن تحل محله وهو على خمسة أوجه دلالية

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[2]

أفعال الإنسان ما هي إلا مظاهر أو فروع أو ثمار لما هو مستقر في نفسه من معاني الأخلاق، فإن صلح ما في نفسه صلح عمله وإن فسد ما في نفسه فسد عمله، فليست أعمال الإنسان مقطوعة الصلة عما في قرارة نفسه، وإنما هي موصولة به كما أن فروع الشجرة وثمارها موصولة بأصلها المغيب في التراب.