بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال10

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

وللإمام الشاطبي تأصيل للمسألة سديد، حيث بين مراتب العمل استنادا إلى معيار الاستمرار والاتصال، فالعمل بالنسبة إلى السلف المتقدمين مراتب ثلاث:

-العمل الدائم أو الأكثري.

-العمل القليل أو المقيد.

-العمل غير الثابت أو الذي لا أصل له[الموافقات، 3/40.]. 

أما الأول "فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهو السنة المتبعة والطريق المستقيم"[ الموافقات، 3/41.].

وأما الثاني وهو العمل القليل أو المقيد بوقت من الأوقات أو حال من الأحوال فحكمه "التثبت فيه وفي العمل على وفقه والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر، فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل إما أن يكون لمعنى  شرعي أو لغير معنى شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي، فلابد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، وإذا كان كذلك فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعنى الذي تحروا العمل على وفقه، وإن لم يكن معارضا في الحقيقة"[ الموافقات ، 3/41.] وذلك لضعفه أمام العمل العام أو الأكثري، "فلابد من تحري ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه"[ الموافقات ، 3/42.].



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[4]

الإيثار من الصفات الكريمة التي يتحلى بها الإنسان، إذ هو تفضيل الغير على النفس في الخير وهو شعار النفوس الكريمة الساعية لخدمة الإنسان.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[3]

العدل حينما يرد في القرآن لا يمكن لأي كلمة أخرى أن تحل محله وهو على خمسة أوجه دلالية

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[2]

أفعال الإنسان ما هي إلا مظاهر أو فروع أو ثمار لما هو مستقر في نفسه من معاني الأخلاق، فإن صلح ما في نفسه صلح عمله وإن فسد ما في نفسه فسد عمله، فليست أعمال الإنسان مقطوعة الصلة عما في قرارة نفسه، وإنما هي موصولة به كما أن فروع الشجرة وثمارها موصولة بأصلها المغيب في التراب.