بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال10

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

وللإمام الشاطبي تأصيل للمسألة سديد، حيث بين مراتب العمل استنادا إلى معيار الاستمرار والاتصال، فالعمل بالنسبة إلى السلف المتقدمين مراتب ثلاث:

-العمل الدائم أو الأكثري.

-العمل القليل أو المقيد.

-العمل غير الثابت أو الذي لا أصل له[الموافقات، 3/40.]. 

أما الأول "فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهو السنة المتبعة والطريق المستقيم"[ الموافقات، 3/41.].

وأما الثاني وهو العمل القليل أو المقيد بوقت من الأوقات أو حال من الأحوال فحكمه "التثبت فيه وفي العمل على وفقه والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر، فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل إما أن يكون لمعنى  شرعي أو لغير معنى شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي، فلابد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، وإذا كان كذلك فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعنى الذي تحروا العمل على وفقه، وإن لم يكن معارضا في الحقيقة"[ الموافقات ، 3/41.] وذلك لضعفه أمام العمل العام أو الأكثري، "فلابد من تحري ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه"[ الموافقات ، 3/42.].



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(8)

الصوفية وهم يُقْدِمون على تأليف معاجمهم إنما كان قصدهم في ذلك مد جسر التواصل بينهم أولا وبين غيرهم ثانيا، ممن ينكر أحوالهم؛ لجهله بحقيقتها، عن طريق تيسير تلك الحقائق وتبسيطها.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(7)

جميع علوم الباطن إنما تُحصَّل بالذوق والوجدان والشهود والعيان، لا بالدليل والبرهان، وهي ذوقيات لا نظريات، فإنها ليست بطريق التأمل السابق، ولا بسبيل التعجل اللاحق بترتيب المبادئ والمقدمات.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(6)

المقصد من إنجاز كتب المعاجم الصوفية هو شرح الألفاظ الجارية على ألسنة القوم، والذين حاولوا من خلالها التنبيه إلى أن الألفاظ عندهم تحمل معاني خاصة، وأنها ذات طبيعة رامزة يصعب على غير الصوفي استيعاب دلالتها أو فك شفرتها، فجاءت معاجمهم موضحة ومفسرة لما اختص به القوم من حقائق طريقهم ودقائقها.