أشعريات

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد نصوص مختارة من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر في بيان مراتب الدين وقواعده(11)

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل. 

 

الرابع [أي رابع التنبيهات]: خُص نبينا صلى الله عليه وسلم من بينهم بخصائص:

منها أنه خاتم النبيين كما في القرآن، وفي الصحيحين: (لا نبي بعدي).

 ومنها أنه أولهم خلقا، ففي حديث الإسراء عند البزار:(جعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا).

 ومنها عموم بعثته صلى الله عليه وسلم للثقلين إجماعا، وإلى الملائكة على ما رجحه السبكي، وفي الصحيح:( وكان النبي يبعث لقومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة)، وأما عموم بعثة نوح إلى أهل الأرض كما ورد في حديث الشفاعة، أن أهل الموقف يقولون أنت أول رسول إلى أهل الأرض، ويؤيده أنه دعا على جميعهم فأهلكوا بقوله:(لا تذر على الأرض)[1] الخ، وقد قال تعالى:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)[2]، فأجيب عنه بأن عموم بعثته إنما كان بعد الطوفان لانحصار أهل الأرض في الذين ركبوا معه السفينة وهم قومه، فهي خاصة بقومه عامة  في الصورة، وأما دعاؤه قبل على أهل الأرض فلأن طول مكثه في الأرض يوجب أن تبلغ دعوته كل أهلها، ولا يعذر أحد بلغه الدعاء إلى التوحيد في تركه وإن لم يكن الداعي مرسلا إليه، بخلاف الفروع كما أشار إليه ابن عطية وغيره، وكذا يقال في عموم رسالة آدم إلى بنيه أنهم قومه، ومن أدلة عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للناس قوله تعالى:(وما أرسلناك إلا كافة للناس)[3]، لكن الاستدلال بها مبني على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد، وفيه خلاف، ولهذا حكي أن بعض النصارى سأل بعض العلماء عن دليل عموم بعثته صلى الله عليه وسلم فذكر الآية، فقال: لا يقوم علي بها دليل، لأني لا أقول بتقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف أصلي، فقال: قوله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود، قال هذا خبر آحاد، والمطلوب في هذه المسألة القطع فانقطع لقصوره.

 قال بعضهم قد ورد في ذلك من الأحاديث ما يبلغ مجموعه التواتر القطعي وإن كانت تفاصيله آحادا، وهذا أيضا قصور، ففي القرآن المتواتر قطعا ما يدل على ذلك [أي عموم بعثته صلى الله عليه وسلم] كقوله:(لأنذركم به ومن بلغ([4] )ليكون للعالمين نذيرا)[5] ، أجمع المفسرون على شمولها للثقلين، ومع إجماعهم فهو مدلول لفظها، وأيضا فمراد ذلك النصراني نفي رسالته صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتاب، وهذا يبطله قوله تعالى:(وقل للذين أتوا الكتاب والأميين آسلمتم)[6]، وقوله:(قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل)[7]، وغير ذلك.

 

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص: 125- 126. 

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

 


[1] سورة نوح، الآية: 26.

[2]سورة الإسراء، الآية: 15.

[3]سورة سبأ، الآية: 28.

[4]سورة الأنعام، الآية: 19.

[5] سورة الفرقان، الآية: 1

[6]سورة آل عمران، الآية: 20.

[7]سورة المائدة، الآية: 15.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]6

لما كان اللزوم قد يخفى وخطر الجهل في هذا العلم كبير، اعتنوا بتفصيل الصفات والدلالة عليها بالمطابقة إيضاحا واحتياطا ومبالغة في تحلية القلوب بيواقيت الإيمان.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]5

القدم كما يجب للذات العلية يجب لصفاتها السنية، فهو تعالى حي بحياة قديمة، عالم بعلم قديم، مريد بإرادة قديمة، قادر بقدرة قديمة وهكذا، والقدم بمعنى عدم الأولية للوجود خاص بذاته تعالى وصفاته.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]4

 وجمال الحضرة في غاية الإشراق مع استغراقه ودوامه، إذ لم تشذ عن ظهوره ذرة من العالم في وقت ما، والشيء يتميز بظهور ضده، فنور الشمس وضح بنسخ الظلام له، ولولا غيبوبته لظن الظان أنه ليس ثم إلا الأجسام والألوان، فلما غاب الضوء وخفيت الأجسام والألون علمنا أن ظهورها كان به، فبان وجوده بعدمه، ولا ضد لجمال الحضرة يميزه على هذا المنوال.