أشعريات

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد نصوص مختارة من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر في بيان مراتب الدين وقواعده(12)

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل.


[ خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، تابع]

ومنها أنه أفضل العالمين من الأنبياء والرسل والملائكة، حكى الإمام الرازي وغيره الإجماع على ذلك، واستثنوه من الخلاف في تفضيل الرسل على الملائكة والعكس، وشذ صاحب الكشاف في تفضيل جبريل، وجهل مذهبه، قال المقري:

وانعقد الإجـمـاع أن الـمقـتفــى                 أفضل خلق الله والخلف انتفى

وما انتحى الكشاف في التكويــــر                خـلاف إجـمـاع ذوي الـتنـويـر

وفي التنزيل:(ورفع بعضهم درجات)[1]، أكثر المفسرين على أن المراد محمد صلى الله عليه وسلم، وفي حديث الترمذي:(وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر)[2]، واستدل بآية:(كنتم خير أمة)[3]، وشرف الأمة بشرف متبوعها.

 وأما من يليه صلى الله عليه وسلم منهم في الفضل فقال الحافظ السيوطي في نظمه المسمى بالكوكب الساطع:

يليـــه إبراهيم ثـم مــوســـى         ونوح والروح الكريم عيسى

وهم أولوا العزم فمرسلوا الأنام       فـالأنبـياء فالمـلائـك الــكرام

وما ذكره من تفضيل الأنبياء على الملائكة إليه ذهب جمهور أهل السنة، وخالفت المعتزلة وجمع من أصحابنا كالقاضي أبي بكر، والأستاذ أبي إسحاق، والحاكم، والحليمي، والإمام الرازي في المعالم، فقالوا بتفضيل الملائكة. قال البيهقي: (ولكل وجه، والأمر فيه سهل، وليس فيه  من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هوعليه)، وقال السبكي:(لو أقام الإنسان عمره لم يخطر بباله مسألة التفضيل بين الملائكة والأنبياء لم يسأله الله عن ذلك)، وتوقف ألكيا وغيره، واستدل مفضلوا الأنبياء بأن الله تعالى قال بعد ذكر جمع منهم:(وكلا فضلنا على العالمين)[4]، وأسجد لآدم ملائكته، وفي الأنبياء من هو أفضل منه، وبأن النفوس البشرية داعية إلى الشهوات بمخالفتها عبادة فأتت الملائكة، وبأن أهل الموقف إنما يستشفعون بالأنبياء لا الملائكة، وقد قيل خواص البشر أفضل من خواص الملائكة، وعوام البشر أفضل من عوامهم، ويؤيده حديث:(المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته)[5]، ومن اللطائف ما في نفح الطيب أن بعض القضاة استدل على تفضيل الملائكة بأن الله أسجدهم لآدم، فنظر بعض الحاضرين إلى بعض وقالوا جن القاضي، فقال: أتقولون أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أمر ابتلاء واختبار؟ قالوا: نعم، قال أفيختبر تواضع العبد بالخضوع لسيده أو يختبر تواضع السيد بالخضوع لسيده أو يختبر تواضع السيد بالخضوع  لعبده؟ قالوا إنما يختبر تواضع السيد بالخضوع لعبده، قال فكذا الملائكة وآدم لو لم يكونوا أفضل ما اختبر حالهم بأمرهم بالسجود فأذعنوا لذلك، وفيه نظر.

الخامس[أي خامس التنبيهات]: قال في الكوكب:

واختلفت في خضر أهل النقــول            قيــل نـبي وفي نبي ورســـــول

لقمان ذي القرنين حواء مــريـــم          والمنع في الجميع رأي المعظــــــم

 

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص: 125- 126. 

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

 


[1]سورة البقرة، الآية: 253.

[2] أخرجه الترمذي في سننه، رقم: 3610.

[3]سورة آل عمران، الآية: 110.

[4]سورة الأنعام، الآية: 86.

[5] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفتن، باب: المسلمون في ذمة الله عز وجل، رقم: 3947.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]8

ليس الغنى المطلق قاصرا على انتفاء الاحتياج إلى المحل والمخصص، بل هو شامل لانتفاء جميع وجوه الانتفاع وجميع الأغراض عن أفعاله وأحكامه، نعم تنبني عليها حكم ومصالح ترجع إلى منفعة الخلق تفضلا وإحسانا لا إليه تعالى.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر 7[تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]

الموجودات باعتبار الاستغناء عن المحل والمخصص والاحتياج إليهما أو إلى أحدهما أربعة أقسام: ما يستغني عنهما وهو الذات العلية، وما يستغني عن المخصص دون المحل وهو الصفات السنية، وما يستغني عن المحل دون المخصص وهو الذوات الحادثة، وما لا يستغني عن واحد منهما وهو الأعراض الحادثة كالبياض والسواد.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]6

لما كان اللزوم قد يخفى وخطر الجهل في هذا العلم كبير، اعتنوا بتفصيل الصفات والدلالة عليها بالمطابقة إيضاحا واحتياطا ومبالغة في تحلية القلوب بيواقيت الإيمان.