بحث و حوار

التدليل الشرعي وسؤال الحجاج(12)

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

2.1- خصائص التدليل الشرعي:

أ انبناء التدليل على الأصل القرآني:

إن أخص الخصائص المميزة للتدليل في مجال الشرع هو كون  الأدلة الشرعية تستمد حجيتها ومادتها من الكتاب المنزل، إذ "هو أصل الأصول والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار، ومدارك أهل الاجتهاد، وليس وراءه مرمى لأنه  كلام الله القديم (وأن إلى ربك المنتهى)(53)، وقد قال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)(54). وقال: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء)(55) "(56).

وبيان ذلك أن الأدلة الشرعية إذا كان منها ما هو راجع إلى النقل المحض ومنها ما هو راجع إلى الرأي المحض، فإنها متلازمة في الاعتبار، وهذا التلازم يظهر في أن "الاستدلال بالمنقولات لابد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر شرعا إلا إذا استند إلى النقل"(57). كما أن الضرب الثاني محصور في الضرب الأول وآيل إليه في الاعتبار، "لأنا لم نثبت الضرب الثاني بالعقل، وإنما أثبتناه بالأول، إذ منه قامت أدلة صحة الإعتماد عليه. وإذا كان كذلك فالأول هو العمدة، وقد صار إذ ذاك الضرب الأول مستند الأحكام التكليفية من جهتين: إحداهما جهة دلالته على الأحكام الجزئية للفرعية، والأخرى جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية الفرعية"(58).

 وإذا أخذنا في الاعتبار أن الضرب الأول هو بدوره راجع إلى الكتاب، اتضح لنا معنى كون الأدلة الشرعية تختص بالأنبناء على الأصل القرآني على الوجه الذي تستمد به حجيتها وتقيم به قوانينها وشرائطها… ولهذا كان الكتاب سيد الأدلة.

 

الهوامش: 


(53) النجم، 42.

(54) النحل، 89.

(55) الأنعام، 38.

(56) الموافقات، 3/31.

(57) نفسه، 3/29.

(58) نفسه، 3/30.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

في التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم.