شذور ذهبية

وجوه الترجيحات(12)

 

يقول الإمام الحافظ أبو بكر بن حازم الهمذاني (ت584هـ) مُبيناً وجوه الترجيح:

 

الوجه الخامس والأربعون: فيما يرجح أحد الحديثين على الآخر إذا كان لأحدهما نظير متفق على حكمه، ولم يكن ذلك للآخر، مثاله أن يقضي بقوله صلى الله عليه وسلم:( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)، على قوله صلى الله عليه وسلم:( في ما سقت السماء العشر)؛ لأن له نظيرا وهو قوله صلى الله عليه وسلم:( ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة)، قضى به على قوله صلى الله عليه وسلم:( في الرقة ربع العشر)، لأن ذلك نظير ما قاله في العشر.

 

الوجه السادس والأربعون: أن يكون أحد الحديثين يدل على الحظر و الآخر يدل على الإباحة فهل يقدم الحظر على الإباحة أم لا؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال لا يرجح بهذا لأن تحريم المباح كإباحة المحظور، فلا يكون لأحدهما على الآخر رجحان. ومنهم من قال يرجح بذلك لأنه إذا اجتمع ما يبيح وما يحظر غلب جانب الحظر كما في المتولد بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل، وكاجتماع ذكاة المسلم والوثني في الشاة، ولأن الإثم حاصل في فعل المحظور، ولا إثم في ترك المباح فكان الترك أولى.

الوجه السابع والأربعون: أن يكون أحد الحديثين يثبت حكما يخالف الحكم قبل الشرع، والثاني يثبت حكما موافقا لحكم قبل الشرع، فقد قيل هذا أولى بالتقديم، وقيل هما سواء لأن أحدهما وإن وافق حكما قبل الشرع فقد صار شرعا لنا بعد وروده.

 

 

 

كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار،

الصفحة: 20- 21.

الطبعة الثانية،

مطبعة دائرة المعارف العثمانية،

حيدر آباد، 1359هـ.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ذكر أقسام حال النفس[2]

النفس المطمئنة هي التي استقرت وتمكنت، ولها في الاستقرار منازل لم يحط بها العلماء.

ذكر أقسام حال النفس[1]

قسم الله حال النفس قسماً به يتبين أمرها وتزيد المعرفة بها، ويدل على وجود ربها، وصفاته، وحكمته في أحكامه.

في معرفة الضعفاء[4]

أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام.