أشعريات

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد نصوص مختارة من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر في بيان مراتب الدين وقواعده(13)

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل.

(والأملاك) جمع ملك، وأصله مألك بهمزة قبل اللام، مفعل من الألوكة وهي الرسالة، لأن الملك يرسل ويسخر في تنفيذ أوامره تعالى، ثم قلب إلى ملاك بتقديم اللام على الهمزة فصار معفل، ثم نقلت حركة الهمزة للام، وحذفت، ثم تنوسيت، ونزلت الميم منزلة الأصل، فجمع على أملاك، وهو شاذ. والمعنى أن من الإيمان الجزم بوجود الملائكة، وأنهم كما في التنزيل:(عباد مكرمون)[1](لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)[2]، ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، ففي قولنا:"عباد"، وقولنا:"لا يوصفون بأنوثة" رد على عبدة الأصنام إذ قالوا هم بنات الله، وهو إفراط، وفي قولنا:"مكرمون لا يعصون الله" رد على اليهود؛ إذ زعموا أن الملك قد يرتكب الكفر ويعاقبه الله تعالى بالمسخ، وهو تفريط، وأما إبليس الذي كفر فلم يكن ملكا وإنما (كان من الجن ففسق عن أمر ربه)[3]، لكنه كان مغمورا فيما بينهم وفي صفتهم من العبادة فغلبوا عليه، وصح استثناؤه منهم في آيات استثناء متصلا أو منقطعا.

وأما هاروت وماروت فالأصح أنهما ملكان لم يصدر منهما كفر ولا كبيرة، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على الزلة والسهو، وكانا يعظان الناس ويقولون:(إنما نحن فتنة فلا تكفر)[4]، ولا كفر في تعليمهم السحر، بل في اعتقاده والعمل به، قاله التفتازاني. وأفضلهم جبريل كما في حديث عند الطبراني [5]حال كون المذكورات كائنة في الجزم.

 

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص: 125- 126. 

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

 


[1]سورة الأنبياء، الآية: 26.

[2]سورة التحريم، الآية: 6.

[3]سورة الكهف، الآية: 50.

[4]سورة البقرة، الآية: 102.

[5]عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل عليه السلام، وأفضل النبيين آدم، وأفضل النساء مريم بنت عمران». أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، رقم: 11361.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]4

 وجمال الحضرة في غاية الإشراق مع استغراقه ودوامه، إذ لم تشذ عن ظهوره ذرة من العالم في وقت ما، والشيء يتميز بظهور ضده، فنور الشمس وضح بنسخ الظلام له، ولولا غيبوبته لظن الظان أنه ليس ثم إلا الأجسام والألوان، فلما غاب الضوء وخفيت الأجسام والألون علمنا أن ظهورها كان به، فبان وجوده بعدمه، ولا ضد لجمال الحضرة يميزه على هذا المنوال.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]3

وجوده تعالى في القلوب نُورٌ وأُنْسٌ وعز وغنى، ووجود الأغيار فيها ظلمة ووحشة وذل وفقر. قال في الحكم: (كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته).

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]2

وجوده تعالى هو الذي لا يفتقر إلى مستند أصلا، ووجود غيره مستند إلى قدرته تعالى وإرادته ابتداء، وكذا دواما على الصحيح، فلولا إنعامه على المكوَّنات بإيجادها لم توجد، ولولا إنعامه عليها بإمدادها في كل لحظة لاضمحل وجودها؛ لأنها تقبل العدم في كل لحظة.