بحث و حوار

التدليل الشرعي وسؤال الحجاج(13

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

13ب-طبيعة المقدمات المكونة للدليل الشرعي:

يرى الشاطبي أن الدليل الشرعي ينبني على مقدمتين[1]:

-مقدمة راجعة إلى الحكم الشرعي.

-ومقدمة راجعة إلى تحقيق مناط الحكم الشرعي.

أما الأولى فتختص بالصفة النقلية، حيث تنزل منزلة القضايا المسلمة من الشارع ولا تحتاج إلى نظر أو تأمل إلا من جهة تصحيحها نقلا[2] .

وأما الثانية فتتصف بالخاصية النظرية وتشتمل على جملة التقويمات الشرعية المطلقة والمقيدة، سواء كان طريق ثبوتها الضرورة أو الفكر والتدبر[3]، ومقتضاها "أن الشارع حكم على أفعال المكلفين مطلقة ومقيدة (…) ولا ينزل الحكم بها إلا على ما تحقق أنه مناط ذلك الحكم على الإطلاق أو على التقييد"[4] . فالمكلف مثلا إذا أراد الوضوء يتعين عليه التحقق من كون الماء مطلقا، وذلك برؤية اللون وذوق الطعم وشم الرائحة، وهذا هو مقتضى المقدمة النظرية المحققة للمناط. وتلازم هذه المقدمة مقدمة أخرى نقلية تقضي بأن كل ماء إذا كان مطلقا فالوضوء به جائز[5]  فإذن كل دليل شرعي ينبني على مقدمتين: إحداهما محققة للمناط والأخرى حاكمة عليه بحيث تكون الأولى محل النظر والثانية تؤخذ مأخذ التسليم [6].

 

الهوامش:

 


[1] - الموافقات، 3/31.

[2] - نفسه، 3/33.

[3]- نفسه، 3/31.

[4] - نفسه، 3/32.

[5] - نفسه، 3/32.

[6] - نفسه، 4/247.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(2)

الخطاب الصوفي هو تفاعل بين ذات الصوفي والقرآن الكريم من خلال تجربة سلوكية خاصة تعتمد أساسا على التخلق بأخلاق القرآن الكريم الذي هو «شامل لحقائق الإنسان وحقائق العالم.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(1)

المصطلح هو باب العلوم التي لا يمكن ولوجها إلا من خلاله، كما أن عملية تقريب أي علم لا تتأتى – في جانبها الأكبر -  إلا عن طريق تيسير مصطلحاته.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[10]

بين الله عز وجل أصول شرعه الحكيم في القرآن الكريم، فشرع ما لا يشق على النفس، بحيث راعى في هذا أحوال الضعف والوهن في الإنسان وتعرضه للعجز أو المرض.