معلمة دراس

أبو عبد الله محمد فتحا بن عبد القادر الفاسي (ت1116هـ).

إعداد: د. عبد الرحيم السوني

باحث بمركز دراس بن إسماعيل


هو الإمامُ، الفقيه المشارك، أبو عبد الله مـحمد بن عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن الفاسي  وِلادة ومنشأ وقرارا، ولد ليلة الـجمعة الخامس عشر من ربيع الأول عام اثنين وأربعين وألف، في حضن أسرة اشتهرت بالعلم في زاويتهم المشهورة بالـحضرة الفاسية، في مختلف التخصصات؛ فمنهم: البارع في علوم الآلة والأدب، والنابغ في علوم القرآن، والماهر في الفقه وأصوله، والمتمرس بعلم الحديث، والمشتهر بالتاريخ، وما إلى ذلك، ولم يكن أبو عبد الله ليَشُذَّ عَن هذا الرَّكب الميمون، بَلْ صَار على نهجهم، واقتفى خُطى آثارهم، فشمَّر عن ساعد الجد منذ حداثة سنه فحفظ القرآن وتَلقَّى جُملة من العلوم على  يد شيوخ من عَشِيرَتِه وَذَوِيهِ؛ كوالده عبد القادر الفاسي (ت1091هـ)، وعمه أبي العباس أحمد بن علي الفاسي (ت1062هـ)، وأبي القاسم وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي الفاسي (ت 1084هـ)، وأجازه عم والده العربي الفاسي (ت1052هـ) وهو ابن عشر سنين أو أقل من ذلك، ولم يكتف مترجمنا بهؤلاء ، بل كان حريصا على حُضُور حلقات غيرهم ممن عاصرهم، من أشهرهم: أبو العباس أحمد بن محمد الزَّمُّوِري (ت1057هـ)، وأبو العباس أحمد المدعو حمدون بن محمد الأبار (ت1071هـ)، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد المرابط الفاسي (ت1079هـ)، كما حصل رحمه الله عن طريق المكاتبة والإذن على مجموعة من الإجازات من شيوخ بلاد المشرق أجازوه فيها بما لديهم من أسانيد ومرويات، يأتي على رأسهم الشيخ الـمُقرئ الضَّرير أبو الحسن نور الدين علي الشَّبْرَامِلِّسي (ت1087هـ)،  وشيخ الإسلام أبو الفرج عبد السلام بن إبراهيم اللَّقاني (ت1078هـ)، والإمام المتفنن أبو إسحاق مُلا إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكوراني (ت1101هـ).

تصدر للتدريس، ومن أنجب من حضر مجالسه: أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري (ت1110هـ)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد المسناري (ت1036هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني (ت1163هـ).

ونظرا لسمته وأخلاقه وعلو كعبه في سائر العلوم فقد كانت له مكانة متميزة في عصره، وقد حلاه العلماء بما يفيد ذلك، قال عنه محمد بن الطيب القادري: «إمام الـمُحققين، ورئيسُ الـمُحدثين»، وقال عنه محمد بن جعفر الكتاني: «حسنة الليالي والأيام، نجم الأمة، وتاج الأئمة، العالم الكبير، العلامة الشهير، مصباح أهل زمانه، ونُور عين أعيان عصره وأوانه، من جمع بين العلم والدين، وسار بسيرة أسلافه المهتدين، وحاز ورعا وعلما وديانة وعقلا وفهما، وهمة عالية، ونفسا أبية، وأخلاقا سَرِيَّةً، وأحوالاً مرضيةً سَنِيَّة".

ألف رحمه الله في اللغة والمنطق والتفسير والحديث والفقه وغيره، من ذلك: «تكميل المرام بشرح شواهد ابن هشام»، و«المباحث الإنشائية في الجملة الخبرية والإنشائية»، و«نقد مسلك السداد إلى مسألة خلق أفعال العباد»، و«تحفة المخلصين بشرح عدة الحصن الحصين». توفي رحمه الله بداره عند زوال يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب ودفن من الغد في المكان الذي يدّرس به من زاويتهم، سنة (1116هـ).

 

تنظر ترجمته في:

ـ صفوة من انتشر، 357-359.

ـ نشر المثاني، 3/151-152.

ـ سلوة الأنفاس، 1/359-361.

ـ موسوعة أعلام المغرب، 5/1899.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الفقيهة العالمة أم هانئ العبدوسية

فقيهة فاس الصالحة الأحوال، أخت الإمام الحافظ عبد الله العبدوسي، كانت فقيهة صالحة ذات علم وصلاح.

أبو عبد الله محمد بن سعيد السراج الرعيني (ت778هـ)

كان فقيهاً فاضلاً، مُحدِّثا صالحاً، حسن الخُلق مُتواضعاً، مُولعاً بالتّقييد والتصنيف، قلّ أن تراه إلا ناظراً في كتاب، أو مُقيّداً لفائدة.

سيدي إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر ابن أبي يحيى التسولي (ت بعد748هـ)

من صدور المغرب، له مشاركة في العلم، وتبحُّر في الفقه، ووجاهة عند الملوك. واستعمل في السّفارة. وكان حسن العهد، مليح المجالسة، أنيق المحاضرة، كريم الطبع، صحيح المذهب.