بحث و حوار

التدليل الشرعي وسؤال الحجاج(14)

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

وبهذا البيان يتضح -كما سبقت الإشارة إليه- أن القول بانبناء الدليل الشرعي على مقدمتين لا صلة له بمناهج المنطق الأرسطي ولا بمسالك من تبناها من متفلسفة الإسلام، وذلك لأمور ثلاثة:

أولها أن القيد العددي الذي وضعه المناطقة على المقدمات في الدليل مبني على معايير صورية، أي راجعة إلى صورة الاستدلال، في حين ينبني مسلك الشاطبي على معايير مضمونية أي راجعة إلى مادة الاستدلال(1)، وشتان بين الصورة والمادة، ولهذا نجد ابن تيمية يعيب على المناطقة اهتمامهم بالصورة دون المادة في الاستدلال، فيقول: "المنطقيون يمثلون بصورة مجردة عن المواد، لا تدل على شيء بعينه لئلا يستفاد العلم بالمثال من صورته المعينة، كما يقولون: كل أ – ب وكل ب- ج فكل أ-ج. لكن المقصود هو العلم المطلوب من المواد المعينة، فإذا جردت يظن الظان أن هذا يحتاج إليه في المعينات وليس الأمر كذلك(2)"، لأن "الاعتبار بمادة العلم لا بصورة القضية"(3).

وثانيها أنه لما كان المرجع في الدليل هو المادة وليس الصورة عكس ما ذهب إليه المناطقة، فإن المستدل يتعين عليه أن يورد في استدلالاته من المقدمات بحسب ما تقتضيه حاجة التخاطب، وألا يذكر منها ما يعتبر معلوما عند المدلل له.

وثالثها أن قول الشاطبي لا إشعار فيه بالتزام نظم معين أو ترتيب محدد أو تأليف مخصوص فيما يتعلق بالمقدمة الحاكمة على المناط، والمقدمة المحققة للمناط، كما أنه لا دلالة فيه على وجوب التصريح بهما مجتمعتين في الدليل، بل لا دلالة فيه على التزام عدد مخصوص كما هو الظاهر من سياق الكلام.

 

الهوامش: 

 


(1) المقصود بمادة الاستدلال جملة العناصر التداولية المضافة للدليل كالمستدل والمستدل له ومقام التدليل ومضمون الدليل وسياق الدليل وغير ذلك مما له دخل في إلزامية الدليل وإنتاجيته.

(2) الرد على المنطقيين، ص 113.

(3) نفسه، ص 201.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

في التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم.