سلوكيات

التسليم(3)

دة/أسماء المصمودي 

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل


أما القاشاني فيقول في التسليم: « وصورته في البدايات: تسليم الأحكام الشرعية بلا اعتراض عليها ولا طلب لعلتها.

وفي الأبواب: استسلام القوى لها، والإذعان لمقتضاها، بلا نزاع ولا كره .

وأصله في المعاملات: تسليم ما يزاحم العقول، ويشق على الأوهام مما يغالب القياس من سير الذوق والإجابة لما يفزغ المريد من الأهوال .

ودرجته في الأخلاق: الإذعان لما يثبت النفس على خلاف مقتضى طباعها من الصبر مكان الطيش والإيثار مكان الشح، ويلزمها العدالة والتوسط، ويردعها عن طرفي الإفراط والتفريط في كل خلق .

وفي الأصول: تسليم القصد إلى الكشف لقوة الأنس .

 وفي الأودية: تسليم البصيرة والحكمة إلى الهمة لينجذب إلى الحق.

وفي الأحوال: تسليم العلم إلى الحق ليقوى الحب ويشتد الجذب .

 وفي الولايات: تسليم الرسم إلى الحقيقة، والانخلاع عن صفات الخليقة .

وفي الحقائق: تسليم المعاينة إلى المعاين، والحياة إلى الحي بالذات .

وفي النهايات: تسليم ما دون الحق إلى الحق مع السلامة في رؤية التسليم بمناسبة تسليم الحق إياك إليه . »[1]

وهكذا فتعريف القاشاني وتعريف الهروي متقاربان خاصة في معنى التسليم في الولايات والحقائق وفي النهايات، إذ يقتضي الأمر نفي العبد للرسوم والأنا ومشاهدة الحق أنسا وانجذابا، فلا يغدو لوجوده وجود ـ اعتقادا وعملا ـ  وإنما الكل بالله ولله ومن ثمة يتحقق بقوله عز من قائل : ﴿  قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  ﴾[2].

 

الهوامش: 

 


 [1]  ـ  اصطلاحات الصوفية، ص.115

[2]  ـ سورة الأنعام، الآية 162ـ 163



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مفهوم التدين[4]

المقوم الإحساني: مبناه على تمام الجمع بين ظاهر التكاليف وباطنها، مع تحصيل الإخلاص فيه، وتحقيق التعبد على مقتضى التكامل المفيد في ترسيخ تحقق المتدين بالتبعية الاعتقادية والاشتغالية المقومة للحقيقة الدينية.

مفهوم التدين[3]

الدين، كما هو لائح من البيان النبوي، ذو«مقومات معنوية» تؤسس ماهيته، وبها يتشكل قوام التبعية الاعتقادية والاشتغالية لدى المتدين.

مفهوم التدين[2]

التدين هو الحقيقة الدينية وقد تشخصت في أرض السلوك والاكتساب، بعد أن كانت معطى مجردا متعاليا، بحيث يمكن القول إن التدين هو الإمكان التنزيلي لحقائق الدين.