بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال15

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل:


2-التبيين:

وذلك بتعيين الدلالة المقصودة من القول، لأن غالب الأقوال يتصف بالاحتمال، ومعلوم أن "العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل المقدرة الموهنة، لأن المجتهد متى نظر في دليل على مسألة، احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة، لا يستقيم إعمال الدليل دونها، والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها حتما، ومعين لناسخها من منسوخها ومبين لمجملها"[1]. ولقد كانت قضية النسخ تطرح إشكالات في طريق الإجتهاد، " ولما أخذ مالك بما عليه الناس وطرح ما سواه، انضبط له الناسخ من المنسوخ على يسر"[2]، وهكذا فالقول يتبين بالعمل.

3-التضعيف:

 وذلك في حال مخالفة القول للعمل، إذ المخالفة دليل ضعف القول، وهذا ما عناه ابن مهدي بقوله: "إنه لا يكون عندي في الباب الأحاديث الكثيرة، فأجد أهل العرصة على خلاف فيضعف عندي"[3]. وهكذا فالقول إما أن يقوى بالعمل أو يضعف به، يقوى في حال الموافقة ويضعف في حال المخالفة.

 

الهوامش:


[1] - الموافقات، 3/56.

[2] - نفسه، 3/51.

[3] - ترتيب المدارك، 1/45.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(1)

المصطلح هو باب العلوم التي لا يمكن ولوجها إلا من خلاله، كما أن عملية تقريب أي علم لا تتأتى – في جانبها الأكبر -  إلا عن طريق تيسير مصطلحاته.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[10]

بين الله عز وجل أصول شرعه الحكيم في القرآن الكريم، فشرع ما لا يشق على النفس، بحيث راعى في هذا أحوال الضعف والوهن في الإنسان وتعرضه للعجز أو المرض.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.