شذور ذهبية

وجوه النظم (1)

 

قال عبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى مبينا وجوه تعلُّق الكلمِ بعضِها ببعضٍ:

"معلومٌ أنْ ليس النظمُ سوى تعليقِ الكلمِ بعضها ببعضٍ، وجعلِ بعضِها بسببٍ من بعض.

والكلمُ ثلاثٌ: اسمٌ وفعلٌ وحرف، وللتّعليق فيما بينها طرق معلومةٌ، وهو لا يعدو ثلاثةَ أقسام: تعلُّق اسمٍ باسمٍ، وتعلُّق اسمٍ بفعلٍ، وتعلق حرف بهما.

فالاسمُ يتعلّق بالاسم بأن يكونَ خبراً عنهُ أو حالاً منه، أو تابعاً له صفةً أو تأكيداً أو عطفَ بيان أو بدلاً، أو عطفًا بحرف، (أو بأن يكون الأول مضافًا إلى الثاني)، أو بأن يكون الأول يعملُ في الثّاني عملَ الفِعل، ويكون الثّاني في حكم الفاعل لهُ أو المفعول، وذلك في اسم الفاعل كقولنا: زيدٌ ضاربٌ أبوه عمرًا، وكقوله تعالى:  )أَخْرِجْنا مِن هَذهِ القَريةِ الظّالمِ أهْلُها)[النساء:75 ]، وقوله تعالى: (وهُم يلْعبُونَ لاَهيةً قُلوبُهمْ) [الأنبياء:23] واسمُ المفعول كقولنا: زيد مضروبٌ غلمانُهُ، وكقوله تعالى: (ذلِكَ يومٌ مّجْموعٌ لّهُ النّاسُ) [هود:11 ]، والصفةُ المشبهة كقولنا: زيد حَسَنٌّ وجههُ، وكريم أصلُه، وشديدٌ ساعدُه، والمصدر كقولنا: عجبتُ من ضَرْبِ زيدٍ عمراً، وكقوله تعالى: (أوْ إِطْعامٌ في يومٍ ذِي مَسغبَةٍ يتيمًا) [ البلد: 90]، أو بأن يكون تمييزاً قد جلاه منتصباً عن تمام الاسم. ومعنى تمامِ الاسم أن يكونَ فيه ما يمنعُ من الإضافة، وذلك بأن يكون فيه نونُ تثنية كقولنا: قفيزانِ بُرًّا، أو نونُ جمع كقولنا: عشرونَ درهماً، أو تنوينٌ كقولنا: راقودٌ خَلاً، وما في السماء قدرُ راحةٍ سحابًا، أو تقدير تنوينٍ كقولنا: خمسةَ عشرَ رجلاً، أو يكون قد أضيف إلى شيء فلا يمكنُ إضافته مرة أخرى كقولنا: لي ملؤهُ عسلاً، وكقوله تعالى: (مِلءُ الأرضِ ذَهبًا)[آل عمران:3].

 

دلائل الإعجاز،

الصفحة:52-53.

تحقيق: د/محمد رضوان الداية، د/فايز الداية

الطبعة الأولى

رجب الفرد 1428هـ

آب(أغسطس)2007م

دار الفكر بدمشق



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في معرفة الضعفاء[4]

أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام.

في معرفة الضعفاء[3]

إن كثيرا من أحوال المحققين من الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع، بل لا بد مع ذلك  من معرفة القواعد الأصولية، والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلي والمستحيل العادي، فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك حتى يعد المستحيلَ عادةً مستحيلا عقلا.

في معرفة الضعفاء[2]

لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة، فإذا اعتقدنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع والضبط والخوف من الله تعالى فقد حصل مُعتمَدُ الرواية.