أشعريات

منهج أبي علي عمر السكوني في التعامل مع النوازل العقدية من خلال كتابه: "لحن العوام فيما يتعلّق بعلم الكلام" (2)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

1-    أبو علي عمر بن محمد بن خليل السّكوني المتكلِّم النّوازليّ (ت717هـ)

رغم غزارة علم أبي علي السّكوني وأهمية تآليفه وتألقها منهجيا ومعرفيا، فإنه لم يحظ بترجمة تليق بمقامه! فجُلّ ما ورد عنه لا يعدو أن يكون وصفاً مختصراً يتضمن اسمه ونسبه وتخصُّصه وبعض مؤلفاته.

وعليه، فسأحاول جمعَ ما تحصل لديّ عنه وعن عصره من خلال جملة من كتب التراجم والطبقات، والتاريخ، وفهارس المؤلفات، وإيرادَ ترجمة لعلّها تقرّب القارئ من معرفة هذا العَلَم الكبير، وذلك تمهيداً لسبر أغوار كتابه المسمى "لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام" واستنباط منهجه في رصد الانحرافات العقدية وفي التعامل مع النوازل الكلامية.  

1-1 اسمه ونسبه

هو أبو علي عمر بن محمَّد بن خليل السكوني كما أثبته جماعة من المؤرخين والكتّاب[1]، وبخصوص اسمه الكامل فقد رجّح الدكتور سعد غراب أنه: "أبو علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله السّكوني"[2] يُنسب إلى المغرب[3]  تارة، و إلى إشبيلية[4] تارة أخرى، وتجمع بعض المراجع بين النّسبتين موضحة بأنه مغربي من أهل إشبيلية نزل بتونس[5].

1-2 ولادته ونشأته:

لم أقف على نص يصرح بتاريخ ولادة أبي علي السكوني، وكل ما أملكه إلى الآن بخصوص ذلك هو نص وقف عليه الدكتور سعد غراب أثناء تحقيقه كتاب "لحن العوام" يُقرّ من خلاله أبو علي السكوني أن الشيخ أبا يعقوب يوسف ابن السماط (ت690هـ) أخبره بأبيات عن أخيه الشيخ أبي علي يونس ابن السماط المهدوي (ت674هـ) بالمهدية بإفريقية (تونس حاليا) سنة (674هـ)، وهو ما اعتبره الدكتور قرينة تدل على أنه وُلد تقريباً أواسط القرن السابع الهجري[6].

ولقد نشأ في أسرة علم وأدب رفيع، فوالده هو الشيخ المتكلم محمد بن خليل السكوني، ويظهر من خلال تآليف الابن أنه كان كثير الملازمة لوالده آخذاً عنه جلّ علومه، عاضّاً على منهجه بالنواجد؛ إذ من الصّعب التفريق بين أسلوبهما في الكتابة، خصوصاً وأن المشهور منها في موضوع واحد هو علم الكلام والعقيدة.

ومن الدلائل على ما ذهبت إليه ما ورد على لسان الابن في سياق التحذير من "كشاف الزمخشري":"... وقد صنّفنا في الرّد عليه كتاباً سميناه بكتاب التمييز لما أودعه الزّمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز كان قد ابتدأه والدي رحمه الله ثم مَنَّ الله سبحانه بتكملته على يديّ، فله الحمد على ذلك"[7].

ومن الدلائل اعتماد الابن في "لحن العوام" على بعض ما ورد في كتاب:"أربعون مسالة في أصول الدين" لوالده الذي سبق ابنَه في التصدي لمختلف مستجدات الانحرافات العقدية التي عاصرها، وإن كان ذلك على سبيل الإشارة فقط.

 

 

الهوامش:

 


[1]- انظر: "برنامج الوادي آشي"،  لمحمد بن جابر بن محمد الوادي آشي الأندلسي (ت749هـ)، ص.194. و"طبقات الشافعية الكبرى"، لتاج الدين السبكي (ت771هـ)، 9/9. و "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض"، لشهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت1041هـ)، 3/299.  و"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، لمصطفى بن عبد الله حاجي خليفة (ت1067هـ)، 2/1475. و"طبقات المفسرين"، لأحمد بن محمد الأدنه وي (ت. ق.11هـ) ص.432.

و"الأعلام"، لخير الدين الزركلي (ت1395هـ)،  5/ 63. و "هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين"، لإسماعيل بن محمد البغدادي (ت1399هـ)، 1/788. و"معجم المؤلفين" لعمر بن رضا كحالة (ت1408هـ)، ج.7 ص.709.

[2]- "لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام"، لأبي علي عمر بن محمد السكوني. تحقيق وتقديم: سعد غراب. حوليات الجامعة التونسية، العدد:12، سنة: 1975م، صص.(111.112).

[3]- "كشف الظنون":2/1475. 

[4]- "هدية العارفين":1/788.

[5]-"معجم المؤلفين" رضا كحالة: 7 /709. و"الأعلام": 5/ 63.

[6]- "لحن العوام "، ص.112.

[7]-المصدر نفسه، ص.114.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]14

إن نسبة القدرة إلى جميع الممكنات على السواء، فليس بعضها أيسر، ولا بعضها بصعب، وإن بلغ في العظمة ما بلغ.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]13

الكسب الذي أثبته الأشاعرة للعبد في أفعاله الاختيارية فليس معناه اختراعه لتلك الأفعال كما تدعيه المعتزلة، ولا أن قدرته الحادثة أضيفت إلى القدرة القديمة في إيجاد الفعل، فَوُجِدَ بمجموع القدرتين كما يعتقده من لا خبرة له [بمذهب] أهل السنة، بل معناه مقارنة القدرة الحادثة للفعل وملابستها له من غير تأثير لها أصلا، فليست علة ولا جزء علة للإيجاد.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]12

(وحدة الذات) العلية، أي عدم تركبها من أجزاء المسمى بالكم المتصل، وعدم وجود ذات أخرى تماثلها ويسمى الكم المنفصل، فالوحدة عدم الكم مطلقا وليس المراد أن الذات العلية بلغت من الدقة إلى حد لا يمكن قسمه فتكون جوهرا فردا تعالى الله عن ذلك.