أشعريات

منهج أبي علي عمر السكوني في التعامل مع النوازل العقدية من خلال كتابه: "لحن العوام فيما يتعلّق بعلم الكلام" (3)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

3-1  أحداث مُؤلمة عاشها أبو علي السكوني:

لم أقف على ما يُؤكّد أنّ أبا علي السّكونيّ عاصر سقوط إشبيلية سنة 646هـ، وما يُمكن الجزم به هو أنه عاش آثار ذلك الحدث المؤلم لقربه منه زماناً ومكاناً، فقد تقدّم إيراد خبر التقائه بابن السماط بإفريقية (تونس حالياً) سنة 674هـ، وهو من نتائج هجرة جدّه أبي الخطّاب محمد السّكوني فارّاً من إشبيلية عند سقوطها [ انظر: "لحن العوام"، ص.112.].

ومن الأحداث المؤلمة التي عاصرها المؤلف، الاضطراب الكبير الّذي عرفته بلاد المغرب، والذي دام زُهاء أربعين سنة توالى فيها على حكمها ثمانية سلاطين من سنة 675هـ إلى سنة 718هـ [ انظر: "لحن العوام"، ص.113.].

وسيتضح فيما يأتي علاقة هذه الأحداث بالمسلك الذي سلكه الإمام أبو علي السكوني في التأليف.

1-4 أبو علي السكوني من رواد الاتجاه الإصلاحي في العقيدة:

إيماناً منه بأن المصائب التي حلّت بالمسلمين في عهده مردّها إلى الإخلال بقواعد الاعتقاد والبعد عن المناصحة، عمل الإمام أبو علي السكوني على تتبع الأخطاء العقدية الشائعة في عهده، ومحاولة تصويبها وفق القواعد العقدية المقرَّرة بالمذهب الأشعري.

وما يُميّز منهجه الإصلاحي التزامه بالموضوعيّة في التصدي لهذه الانحرافات والأخطاء؛ فلم تمنعه أشعريته من انتقاد بعض الأشاعرة إن اعترت كتاباتهم بعض الشوائب، مع التزام أدبيات النقد البناء، فمارس بذلك الإصلاح داخل المذهب الأشعري.

ولم يقف مشروعه الإصلاحي عند هذا الحدّ، بل تجاوزه إلى التنبيه على ما جاء في مقالات بعض المعتزلة والشعراء والفلاسفة، فمارس بذلك الإصلاح خارج المذهب.

ولم يغفل أبو علي السكوني عن عوام المسلمين؛ إذ رصد مستجدات الاختلالات العقدية التي وقعوا فيها وبادر إلى تصويبها.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]4

 وجمال الحضرة في غاية الإشراق مع استغراقه ودوامه، إذ لم تشذ عن ظهوره ذرة من العالم في وقت ما، والشيء يتميز بظهور ضده، فنور الشمس وضح بنسخ الظلام له، ولولا غيبوبته لظن الظان أنه ليس ثم إلا الأجسام والألوان، فلما غاب الضوء وخفيت الأجسام والألون علمنا أن ظهورها كان به، فبان وجوده بعدمه، ولا ضد لجمال الحضرة يميزه على هذا المنوال.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]3

وجوده تعالى في القلوب نُورٌ وأُنْسٌ وعز وغنى، ووجود الأغيار فيها ظلمة ووحشة وذل وفقر. قال في الحكم: (كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته).

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]2

وجوده تعالى هو الذي لا يفتقر إلى مستند أصلا، ووجود غيره مستند إلى قدرته تعالى وإرادته ابتداء، وكذا دواما على الصحيح، فلولا إنعامه على المكوَّنات بإيجادها لم توجد، ولولا إنعامه عليها بإمدادها في كل لحظة لاضمحل وجودها؛ لأنها تقبل العدم في كل لحظة.