سلوكيات

مصطلح الزهد(3)

دة/أسماء المصمودي 

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

أقوال الصوفية في الزهد:

لقد حدد الصوفية رضوان الله عليهم للزهد موجبات حتى يصبح مقاما يبلغه العبد، بحيث يبدأ بالعزوف عن الدنيا ـ وهي وسيلة وليست غاية في حد ذاتها ـ حتى يستوي لديه إقبالها أو إدبارها. وخاتمته الاستيحاش من الخلق والاستئناس بالخالق الذي بيده مفاتيح السموات والأرض، وفي هذا المعنى تندرج تعريفات الصوفية للزهد، إذ يقول القاشاني: "وصورته في البدايات : ترك الشواغل وقطع العلاقات، ورفع العوائق

وأصله في الأبواب : إسقاط الرغبة بالشيء بالكلية .

ودرجته في المعاملات: الزهد في الفضول، والاختصار على الحقوق ليتفرغ إلى عمارة الوقت بالحضور وقطع الاضطراب في التوجه.

وفي الأخلاق: التجرد عن الميل إلى الفاني ليتعود بالإيثار ويتحرز عن وصمة الشح ورق الكون، ليكون من الأحرار.

وفي الأصول: تنحية ما دون الحق عن طريق القصد، ولزوم الفقر لغنى القلب بالحق (...)

وفي الولايات: الاستيحاش عما يطلق عليه اسم الغير، والاسترواح إلى من يرى منه كل خير."[1]

 ويعرفه سيدي ابن عجيبة بقوله: الزهد: خلو القلب من التعلق بغير الرب. أو برودة الدنيا من القلب، وعزوف النفس عنها . فزهد العامة ترك ما فضل عن الحاجة في كل شيء. وزهد الخاصة ترك ما يشغل عن التقرب إلى الله في كل حال. وزهد خاصة الخاصة ترك النظر إلى ما سوى الله في جميع الأوقات. وحاصل الجميع برودة القلب عن السوى، وعن الرغبة في غير الحبيب وهو سبب المحبة كما قال عليه السلام: " ازهد في الدنيا يحبك الله "...وهو سبب السير والوصول إذ لا سير للقلب إذا تعلق بشيء سوى المحبوب."[2]

وقال الجنيد: " الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد "[3]

وقال عبد الله بن المبارك: الزهد هو الثقة بالله تعالى مع حب الفقر"[4]

وقال بشر الحافي: "الزهد ملك لا يسكن إلا في قلب مخلى"[5].

وقال أحمد بن حنبل : " الزهد على ثلاثة أوجه :

ترك الحرام : وهو زهد العوام .

والثاني:  ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص

والثالث: ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين".[6]

وقال الفضيل بن عياض: "جعل الله الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد "[7].

ويقول صاحب اللمع: "والزهد مقام شريف، وهو أساس الأحوال الرضية والمراتب السنية، وهو أول قدم القاصدين على الله عز وجل، والمنقطعين إلى الله، والراضين عن الله، والمتوكلين على الله تعالى، فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده، لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، والزهد في الدنيا رأس كل خير وطاعة".[8]

 

الهوامش: 

 


[1]  ـ معجم اصطلاحات الصوفية، ص.104

[2]  ـ معراج التشوف إلى حقائق التصوف، ص.30

[3]  ـ نفسه، ص. 401

[4]  ـ نفسه، ص . 402

[5] ـ نفسه، ص.403

[6]  ـالرسالة القشيرية، ج1، ص404

[7]  ـ نفسه، ص404

[8]  ـ اللمع، ص. 73



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(8)

الحكم العطائية لها بعدها التربوي المؤسس لقيم أخلاقية تكفل عيشا سليما يتغيى الرقي بالبعد الأخلاقي للفرد والمجتمع.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(7)

كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير وغير ذلك، وكان متكلما على طريق أهل التصوف واعظا انتفع به خلق كثير وسلكوا طريقه.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(6)

كان رجلاً صالحاً له ذوق، وفي كلامه ترويح للنفس وسَوْق إلى الشوق، يتكلّم على كرسيّ في الجوامع، ويقيّد المارقين بأغلالٍ وجوامع، وله إلمام بآثار السلف الصالح، وكلام الصوفية.