أشعريات

منهج أبي علي عمر السكوني في التعامل مع النوازل العقدية من خلال كتابه: "لحن العوام فيما يتعلّق بعلم الكلام" (4)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

1-5 أبو علي السكوني صاحب الكتابات الفريدة في علم أصول الدين

لأبي علي السكوني مؤلفات قيمة تدل على سعة علمه وقوة منهجه. وما يميّزها عن غيرها كون كل كتابة منها في علم أصول الدين على وجه الخصوص، تختلف عن الأخرى من حيث المنهج التقريبي المعتمد فيها. وفيما يأتي وصف لأهم ما بلغنا منها:

1-5-1 كتاب "التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز"[1] 

هو الذي تقدم الحديث عنه؛ حيث ذكرنا أن والد أبي علي هو من ابتدأه بالتأليف، وبعد وفاته تكفل ابنه أبو علي بتكملته.

وممّا يُميّز "التمييز" عن غيره اعتماده منهج  التقويم خارج المذهب الأشعري، وليس باليسير رصد أخطاء عَلَم كبير من أعلام المعتزلة في العقيدة، وتقويم كتابه الكشّاف.

 

1-5-2 كتاب "عيون المناظرات"[2]

في سياق اتجاهه الإصلاحي سلك الإمام أبو علي السكوني في كتابه "عيون المناظرات" مسلكاً تقريبياً قلّ سالكه في هذا العلم، فإيراد المناظرات التي اعتمد أصحابها منهجاً جدلياً تجاوزيّاً قصد إفحام الخصوم، ونصرة الاعتقاد الصحيح، له آثار عظيمة في تثبيت العقيدة الصحيحة في قلوب المسلمين، وفي دفع الشبهات الواردة على أذهانهم.

1-5-3 كتاب "مختصر في أصول الدين مجموع من قطعيات كلام المتقدمين من أهل الحق والمتأخرين"[3].

وهو عبارة عن مقدمة في أصول الدين لكتاب التمييز الذي تقدّم ذكره.

ومن مؤلفاته: "شرح على منظومة الأقصري في التوحيد"[4]، و"المنهج المشرق فِي الِاعتراض على كثير من أهل المنطق"[5]، وكتاب "لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام" الذي هو موضوع هذه الدراسة.

الهوامش:

 


[1] توجد نسخة مخطوطة منه في الخزانة الحسنية بالرباط، تحت رقم: 2595.

[2] نشرته الجامعة التونسية سنة 1976م بتحقيق سعد غراب.

[3] توجد نسختان مخطوطتان  منه بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم: 2595 ورقم: 8780.

[4] انظر: هدية العارفين: 1/788.

[5] انظر نفسه.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]4

 وجمال الحضرة في غاية الإشراق مع استغراقه ودوامه، إذ لم تشذ عن ظهوره ذرة من العالم في وقت ما، والشيء يتميز بظهور ضده، فنور الشمس وضح بنسخ الظلام له، ولولا غيبوبته لظن الظان أنه ليس ثم إلا الأجسام والألوان، فلما غاب الضوء وخفيت الأجسام والألون علمنا أن ظهورها كان به، فبان وجوده بعدمه، ولا ضد لجمال الحضرة يميزه على هذا المنوال.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]3

وجوده تعالى في القلوب نُورٌ وأُنْسٌ وعز وغنى، ووجود الأغيار فيها ظلمة ووحشة وذل وفقر. قال في الحكم: (كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته).

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]2

وجوده تعالى هو الذي لا يفتقر إلى مستند أصلا، ووجود غيره مستند إلى قدرته تعالى وإرادته ابتداء، وكذا دواما على الصحيح، فلولا إنعامه على المكوَّنات بإيجادها لم توجد، ولولا إنعامه عليها بإمدادها في كل لحظة لاضمحل وجودها؛ لأنها تقبل العدم في كل لحظة.