سلوكيات

مصطلح التوكل(1)

 

 دة/أسماء المصمودي 

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل:


التوكل في اللغة:

التوكل في اللغة: وكل بالله يكل وتوكل على الله وأوكل واتكل: استسلم إليه. ووكل إليه الأمر وكلا ووكولا: سلمه وتركه. ورجل وكل... ومواكل: عجز. والتوكل: إظهار العجز، والاعتماد على الغير، والاسم التكلان[1].

 

التوكل في القرآن الكريم:

يقول عز من قائل: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[2].

قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾[3].

ويقول سبحانه : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[4].

تنص الآيات الكريمة السالفة الذكر على أن من توكل على الله فهو حليفه ولن يخذله، وقد جاء معظمها في جملة شرطية: " ومن يتوكل على الله " حيث يكون الجواب مقرونا بفاء السببية " فهو حسبه "، " فإن الله عزيز حكيم"، إذ ينبغي على العبد اتخاذ السبب حقيقة وهو التوكل على الله، لحصول الطلب وهو كفاية الأمر من الله عز وجل وهو أجل الكافين . 

وإذا كان من أسمائه عز وجل الوكيل، فقد أمرنا بالإقرار بوكالته في الآيات الآتية في ارتباط مع معاني التوحيد والابتعاد عن الشرك، وكذا الإقرار بأنه الفاعل المختار في الكون، وفي هذا المعنى جاءت الآيات التالية:

﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[5].

﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾[6].

 

﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[7].

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾[8].

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[9].

﴿وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا﴾[10].

﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾[11].

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾[12].

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[13].

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾[14].

كما جاء مفهوم التوكل على لسان الأنبياء والعباد الذين يقرون بتوكلهم على الله سبحانه وتعالى، ثم ينصحون العباد بالتوكل على خير وكيل، ومنه الآيات الآتية :

﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[15].

 ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[16].

قال الله عز وجل: ﴿  وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[17].

قال عز من قائل: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[18].

 

 

الهوامش:  

 


 [1] ـ القاموس المحيط، مجد الدين الفيروزآبادي، تحقيق أبو الوفا نصر الهوريني، ط.3، 2009، دار الكتب العلمية،  ص1081

[2]  ـ سورة الأنفال، الآية 49.

[3]  ـ سورة الطلاق، الآية 2ـ 3.

[4]  ـ سورة آل عمران، الآية 159.

[5]  ـ سورة النساء، الآية 81.

[6]  ـ سورة النساء، الآية 109.

[7]  ـ سورة النساء، الآية 171.

[8] ـ سورة آل عمران، الآية 173

[9]  ـ  سورة النساء، الآية 132  .

[10]  ـ سورة الإسراء، الآية 2.

[11]  ـ سورة الإسراء، الآية 54.

[12] ـ سورة الإسراء، الآية  65.

[13]  ـ سورة الأحزاب، الآية 48 .

[14]  ـ سورة المزمل، الآية 9 .

[15]  ـ سورة يوسف، الآية 67.

[16]  ـ سورة إبراهيم، الآية 12.

[17] ـ سورة الزمر، الآية 38.

[18]  ـ سورة هود، الآية 56.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(2)

حظي بمحبة أهل فاس وبتقديرهم واحترامهم فتولى منصبي الإمامة والخطابة بجامع القرويين لمدة خمسة عشر عاما حتى اعتبر بمثابة الإمام الشافعي بمصر.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(1)

يكاد يجمع علماء الأمة على فعالية الحكم العطائية في تسطير حدود السلوك السني الذي ينحو بنا إلى مقام الإحسان؛ مرتبة الكمال من مراتب الدين الإسلامي. وقد جاءت الحكم العطائية كما يعلمها الجميع جامعة مانعة ومختصرة في أسلوب رائق وراق.

مفهوم التدين[4]

المقوم الإحساني: مبناه على تمام الجمع بين ظاهر التكاليف وباطنها، مع تحصيل الإخلاص فيه، وتحقيق التعبد على مقتضى التكامل المفيد في ترسيخ تحقق المتدين بالتبعية الاعتقادية والاشتغالية المقومة للحقيقة الدينية.