بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال18

 

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل 

 

حالات التعارض بين العمل و خبر الآحاد:

 قال القاضي عياض مبينا صور وحالات التعارض بين العمل و خبر الآحاد:

"ولا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة أوجه:

إما أن يكون مطابقا لها، فهذا آكد في صحتها إن كان من طريق النقل، أو ترجيحها إن كان من طريق الاجتهاد بلا خلاف في هذا؛ إذ لا يعارضه هنا إلا اجتهاد آخرين وقياسهم عند من يقدم القياس على خبر الواحد.

وإن كان [العمل] مطابقا لخبر يعارضه خبر آخر، كان عملهم مرجحا لخبرهم، وهو أقوى ما ترجح به الأخبار إذا تعارضت، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ومن تابعه من المحققين من الأصوليين والفقهاء من المالكية وغيرهم.

وإن كان مخالفا للأخبار جملة، فإن كان إجماعهم من طريق النقل ترك له الخبر بغير خلاف عندنا في ذلك، وعند المحققين من غيرنا على ما تقدم، ولا يجب عند التحقيق تصور خلاف في هذا، ولا التفات إليه؛ إذ لا يترك القطع واليقين لغلبة الظنون، وما عليه الاتفاق لما فيه الخلاف، كما ظهر هذا للمخالف المنصف فرجع[1]، وهذه نكتة المسألة، كمسألة الصاع والمد، والوقوف، وزكاة الخضروات وغيرها.

وإن كان إجماعهم اجتهادا قدم الخبر عليه عند الجمهور، وفيه خلاف كما تقدم بين أصحابنا.

فأما إن لم يكن ثم عمل بخلاف ولا وفاق، فقد سقطت المسألة، ووجب الرجوع إلى قبول خبر الواحد، كان من نقلهم أو نقل غيرهم إذا صح ولم يعارض، فإن عارض هذا الخبر الذي نقلوه خبر آخر نقله غيرهم من أهل الآفاق، كان ما نقلوه مرجحا عند الأستاذ أبي إسحاق وغيره من المحققين، لزيادة مزية مشاهدتهم قرائن الأحوال، وتقعدهم لنقل آثار الرسول عليه السلام، وأنهم الجم الغفير عن الجم الغفير عنه"[2].

 

الهوامش: 

 


[1] -  المقصود بالمخالف المنصف هنا أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وقد تقدمت قصته مع الإمام مالك.

[2] -  ترتيب المدارك، 1/51 وما يليها.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

في التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم.