شذرات القرويين

حياة الشيخ الإمام أبي الشتاء الغازي الحسيني(14)

د/عبد السلام اجميلي الحسني

من علماء القرويين:


- أخلاقه وصفاته وثناء العلماء عليه:

1. أخلاقه، وصفاته:

كان أبو الشتاء رحمه الله ذا خلق حسن وتواضع كبير، وقال عنه تلميذه الشيخ الطيب برادة: كان ملتزما وله هبة ووقار واحترام، وكان يحترمه سكان فاس، وأخبرني ابنه شيخي العلامة سيدي أحمد الغازي الحسيني أن والده كان يخرج من بيته قبل الوقت للتدريس بجامع القرويين بساعة ويرجع بعد التدريس بساعة، وذلك لالتقاء الناس به قصد استفساره عن قضايهم الدينية.

وكان رحمه الله أشد الناس ورعا وزهدا وقناعة، وأخبرني ابنه سيدي أحمد الغازي الحسيني أن والده كان يدرس بدون مقابل بجامع القرويين وليست عنده إمامة.

وكان يقوم الليل، وسمعه ابنه ذات يوم وهو يقوم الليل يتلو قوله تبارك وتعالى: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" [سورة آل عمران الآية 73.]، وقرأ حسبنا الله ونعم الوكيل ثلاث مرات بصوت مرتفع.

وعرض عليه القضاء من طرف المستعمر  فامتنع، وغالبا ما كان ينفق على عائلته من هدايا طلابه الذين كانوا يأتونه من الشمال والريف والغرب والجنوب، فحينما يصل العيد يأتي الطلبة بالشاي والسكر، فيجتمع عنده الكثير من السكر والشاي، فإذا أراد النقود يرسل ابنه سيدي أحمد الغازي الحسيني حاملا معه بعض السكر والشاي إلى البقال ويعطيه عوضها المال، ومنه ينفق ويشتري ما يحتاجه لعائلته، حسبما أخبرني بهذا ابنه سيدي أحمد المذكور.

وحكى الأستاذ الجليل سيدي عبد الكريم حميدوش أنه لما سأل سيدي أحمد الغازي الحسيني عن اهتمامات أبي الشتاء وعن زيارته للبلاد موطن النشأة فأجابه قائلا: إن اهتمامه بطلب العلم دراسة وتحصيلا هو شغله الشاغل، منذ أن كان طالبا، وعندما اشتغل بالتدريس كان تحركه لا يتعدى الجامع أو المسجد إلى البيت، ومن البيت إلى الجامع أو المسجد للتدريس أو الإمامة([1]).[النسمات ج1ص201.]

 

 


-[1]النسمات ج1ص201.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(2)

لم يقف إبداع الوزير الغسّاني عند حدّ علم الطب بل تجاوزه إلى التّفنُّن في النظم والنثر وفنّ الوراقة والترجمة.

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(1)

أسهمت المنظومة التّعليميّة المُحكَمة المُعتمدَة في تلك الفترات الذّهبية، ومن ركائزها جامع القرويين في تخرّج علماء موسوعيّين ومُتخَصِّصين في علوم ومعارف شتّى، يُسخّرونها لخدمة الإنسانية جمعاء.

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[8]

تبرز أهمية جامع القرويين كمكون ثقافي ومحضن فكري، تسلم زمام العملية التعليمية والتعلمية، وسجل حضوره ضمن مفصليات الفعل التاريخي في مغرب السلطان إسماعيل الذي دعم الحركة العلمية أسلوبا وروحا وغاية.