شذرات القرويين

حياة الشيخ الإمام أبي الشتاء الغازي الحسيني(15)

د/عبد السلام اجميلي الحسني

من علماء القرويين:


- ثناء العلماء عليه:

العلامة النحوي سيدي عبد الحي العمراوي:

كانت له اليد الطولى في فقه المعاملات وفي شرح التحفة والزقاقية، وكان كثير الإفتاء معتمَدا عند العامة والخاصة في الإفتاء، ودرست عليه شرح التحفة من الشيخ التاودي بنسودة سنة 1943.

العلامة المؤرخ سيدي الغازي مختوم اليوبي التسولي:

كان من كبار العلماء... وكان رجلا صالحا متدينا ملتزما حييا متواضعا يعمل في خفاء ويواصل العمل بالليل والنهار سواء في الدروس النظامية أو الاختيارية، وكان له باع طويل في الفتاوى وما يتصل بالقضاء، درست عليه في جامع القرويين وبمسجد سيدي طلوق بالسفارين التحفة بشرح الشيخ التاودي بنسودة.

 

العلامة المؤرخ سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني([1]):

العلامة النوازلي المحرر الشيخ أبو الشتاء بن الحسن، الغازي الحمامي نسبا الصنهاجي لقبا ومنشأ ثم الفاسي، المتوفى قرب الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء 22 رمضان 1365/1946، بعدما كان مولده بصنهاجة مصباح 1295، قرأت عليه الثمن الأخير من "المختصر" الخليلي بشرح الدردير في السنة الخامسة.

وفي السنة السادسة: "تحفة الحكام" لابن عاصم بشرحها لمحمد التاودي ابن سودة من فصل المزارعة إلى آخر الكتاب، وكان الأستاذ لا يضاهى في تحليل متن العاصمية، وترتيب مسائلها، وتقييد مطلقاتها، فضلا عن توضيح مغلقات شرحها، وبيان ما استمر عليه العمل وما لم يستمر في النوازل التي يتناولها.

وهو يستمد إملاءاته من ممارسته ل"تحفة ابن عاصم" ومن مقيداته عن أربعة من مشايخه الأعلام، وهم حسب ذكره فيما أتذكر: الهواري[2]، والفاطمي الشرادي[3]، وابن الخياط[4]، والقاضي العراقي([5]).

العلامة المؤرخ سيدي عبد السلام بن عبد القادر بن سودة:

الفقيه العلامة المشارك المؤلف المدرس المطلع، ألف تآليف عديدة، منها حاشية على شرح التاودي ابن سودة على التحفة، وحاشية على شرح لامية الزقاق، وتأليف في الفرائض، إلى غير ذلك وقد طبع بعضها، اتصلت به كثيرا واستفدت منه وكنت كثيرا ما أجتمع به عند شيخنا وشيخه محمد العلمي وأستفيد منه([6]).

العلامة الفقيه الطيب برادة:

كان يقول: "مالك يقول وأنا أقول"، كان عالما ملتزما وله هبة ووقار واحترام، وكان يحترمه سكان فاس، وكان المصدر الوحيد في الإفتاء، وهذا العطف هو الذي تسبب في شرف ولده، وكان الناس يستفتونه في مسائل الفقه والأصول والفرائض، وكان موثقا ممتازا محترما من لدن الجميع، وكان طلابه مثال الثناء عليه ويتعطرون بالثناء عليه، واستفادوا منه كثيرا لأنه إذا افتتح درسا يلازمونه، وكان في مسجد سيدي طلوق الموجود بالسفارين يفتتح درسه في السابعة إلى الثامنة، ثم بعد ذلك ينصرف الطلاب إلى الدراسة النظامية بجامع القرويين، وكان شغوفا بحب العلم رغم كبر سنه، يأخذ العلم من كبار الشيوخ مثل محمد فتحا بن إبراهيم العلمي؛ أخذ عنه علم التوقيت.

العلامة سيدي عبد السلام محمد بنعليلو:

وقد ذكر لي الشيخ محمد بن عبد السلام محمد بن عليلو نقلا عن والده الشيخ العلامة سيدي عبد السلام محمد بنعليلو أنه ذات يوم كان في درس أبي الشتاء الغازي الصنهاجي الحسيني، وقال الشيخ لطلابه وهو يدرسهم مختصر الشيخ خليل بشرح الزرقاني من يأتي لي بالفاعل أهدي له هذا السلهام الذي أرتديه، فذكر له الفاعل الطالب سيدي عبد السلام المذكور فسلم له السلهام، لكن الطالب امتنع وقال له سآخذ شعرة منه فقط للتبرك، ولا زالت هذه الشعرة موجودة في وسط شرح الزرقاني على مختصر خليل حسبما أخبرني به ابن العلامة سيدي عبد السلام محمد بنعليلو بطنجة.

 

العلامة الفقيه الأصولي سيدي محمد التأويل:

وأخبرني شيخي العلامة سيدي محمد التاويل رحمه الله، أن الشيخ أبا الشتاء زار مدشرهم من أجل إثبات الشرف، وكان في هذا المدشر، العلامة الفقيه العدل سيدي بن احمد سنون فالتقى به، وكان الشيخ التاويل لا زال يدرس في "المعمرة" فلما أراد الذهاب الشيخ الإمام قال الفقيه لطلابه في "المعمرة" أخرجوا وسلموا على أبي الشتاء، فخرج سيدي محمد التاويل فقبل يده فرآه المرة الأولى والأخيرة، فلما حفظ القرآن وأراد الدخول إلى جامع القرويين هو وإخوانه، العلامة سيدي أحمد، وشيخنا سيدي المفضل، وسيدي الحسين، فقال أحد العلماء الكبار لأبيه، أنت "سترسلهم إلى فاس العالم الوحيد فيها سيدي أبو الشتاء الغازي الحسيني مات رحمه الله، إلى أين تذهب بأولادك".

هكذا حدثني شيخي سيدي محمد التاويل رحمه الله بمنزله.

العلامة القاضي سيدي محمد بن محمد بن الحسن الغازي الحسيني:

قال عن عمه أبي الشتاء، درست على عمي شيخ الإسلام سيدي أبي الشتاء الغازي الحسيني، الذي كان من أبرز وأشهر علماء المغرب وشيوخه، ومرجعا فريدا في الفقه والنوازل وله عدة مؤلفات في هذه العلوم([7] ).

 

 

 

الهوامش: 

 


[1]-من كوكب المغرب العلامة محمد المنوني جمع وتعليق محمد بن عبد الله آل رشيد ص 83، الطبعة الأولى دار البشائر الإسلامية.

[2]-هو: عبد السلام بن محمد الهواري، ولد سنة 1258هـ وتوفي سنة 1328هـ انظر ترجمته في إتحاف المطالع 8/2859.

[3]-هو القاضي بن المقدم محمد الشرادي، توفي سنة 1344هـ، انظر ترجمته في سل النصال ص 35، وإتحاف المطالع8/2947 ، ومعجم المطبوعات المغربية ص188.

[4]-هو أحمد بن محمد بن عمر ابن الخياط  الحسيني الإدريسي الزكاري الفاسي المالكي، ولد سنة 1225هـ وتوفي سنة 1343هـ، انظر ترجمته في فهرس الفهارس 1/387، والفكر السامي 2/320، ومعجم الشيوخ للفاسي 1/127، ومعجم المطبوعات المغربية ص 105.

[5]-هو: محمد بن رشيد بن محمد بن ادريس الحسيني الكربلائي، المعروف بالعراقي، ولد سنة 1272هـ، وتوفي سنة 1348هـ، ترجمته في الأعلام 6/125، ومختصر عروة الوثقى ص 65، وإتحاف المطالع 8/2991، وسل النصال ص 56، ومعجم المطبوعات المغربية ص 237.

[6]-سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال ص 119.

[7]-النسمات ج 2 ص499.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[4]

الاهتمام الإسماعيلي بالقرويين، كان له أثره في ابتعاث عناصر النهضة ومقومات التطور، الهادفة إلى الإبقاء على ريادة الجامعة الفاسية.

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[3]

وجه المولى إسماعيل رسالة إلى علماء فاس والأوربيين قصد استنهاض هممهم للحفاظ على الدور الطلائعي للجامعة في شتى أنحاء البلاد، مع استشعار أهمية العلم في حياة الأمم والشعوب.

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[2]

تضمنت كتب التاريخ والتراجم، صورا عن الرعاية التي أولاها العلويون للحركة العلمية ورجالها بفاس، نظرا لما تمثله شريحة العلماء والفقهاء من ثقل اجتماعي ناجم عن دورهم الملموس في تشكيل الذهنية والعقلية الجمعية، وفي تحديد مسارات الرؤى الموجهة للرأي العام.