بحث و حوار

أصل عمـل أهـل المـدينـة: رسوخ في الاشتغال وتمكين في الاستدلال19

د/ مولاي إدريس غازي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

     ولابد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن القاضي عياض ينصر قول من قال بحجية العمل الاجتهادي، فاجتهاد أهل المدينة أرجح من اجتهاد غيرهم، وذلك لما انفردوا به " من فضل الصحبة والمخالطة والملابسة والمساءلة، ومشاهدة الأسباب والقرائن، ولكل هذا فضل ومزية في قوة الاجتهاد، وقد قال أصحابنا ومخالفونا: إن تفسير الصحابي الراوي لأحد محتملي الخبر أولى من تفسير غيره، وحجة يترك لها تفسير من خالفه، لمشاهدته الرسول، وسماعه ذلك الحديث منه، وفهمه من حاله، ومخرج ألفاظه، وأسباب قضيته ما يكون له به من العلم بمراده مما ليس عند غيره، فرجح تفسيره لذلك، فكذلك إجماع أهل المدينة بهذا السبيل، واجتهادهم مقدم على غيرهم ممن نأت داره، ولم يبلغ إلا مجرد خبر معرى من قرائنه، سليب من أسباب مخارجه".[ ترتيب المدارك،1/57-58.].

     وخلاصة القول إن عمل أهل المدينة دليل راسخ ومكين، فالمقومات الأخلاقية التي ينبني عليها تورثه وصف الرسوخ في الاشتغال، والمقومات المنطقية التي يستند إليها تكسبه وصف التمكين في الاستدلال.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(1)

المصطلح هو باب العلوم التي لا يمكن ولوجها إلا من خلاله، كما أن عملية تقريب أي علم لا تتأتى – في جانبها الأكبر -  إلا عن طريق تيسير مصطلحاته.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[10]

بين الله عز وجل أصول شرعه الحكيم في القرآن الكريم، فشرع ما لا يشق على النفس، بحيث راعى في هذا أحوال الضعف والوهن في الإنسان وتعرضه للعجز أو المرض.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.