معلمة دراس

أبو عبد الله محمد بن التهامي الوزاني أصلا الفاسي دارا

 

إعداد: دة أسماء المصمودي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل:


محمد بن الحاج  التهامي الوزاني من بلاد وزان، كان علامة مشاركا مفتيا كثير الإفادة والتدريس، محققا فصيحا، يستغرق النهار كله في التدريس لا يمل منه، فكان له في اليوم أربعة دروس أو خمسة بين فقه وعربية ومعقول وتوحيد، برز في علوم النحو والبيان والفقه وتوجيه القراءات، فكان فيها - لاسيما في النحو- يملي تحقيقات دروسه من غير احتياج لكتاب، ويشرح متن الألفية أولها  بآخرها، ويملي من حفظه قواعدها وشواهدها، ثم شارك في بقية العلوم منقولها ومعقولها، تولى القضاء بالصويرة، فكان مثال العدل والعفة والاستقامة مع دؤوب على نشر العلم، ولشغفه به لم يلبث بها إلا قليلا، واستعفى فأعفي، فرجع لفاس ظاهرا، وللعلم ناشرا، وله فتاوى قليلة، وكان من أهل الشورى في الأحكام، فلم تحفظ له في ذلك فلتة، بل الذكر الجليل، والفخر الجزيل.

أخذ عن شيوخ أشار لهم في كتابه "الشرب المختصر في بعض أهل القرن الثالث عشر" منهم، العلامة جنون وبناني كلا وغيرهما، وأخذ عنه عدة علماء، خرج من الدنيا فقيرا في بيت بالكراء مع تجمل ظاهره، وإظهار النعمة عليه، ولعكوفه على ثلاثة دروس يومية فأكثر، قلت نفثات أقلامه، ومع ذلك له فتاوى وتآليف كشرح خطبة شرح ميارة على المرشد المعين .

يقول فيه الحجوي رحمه الله: صدر الصدور الجلة، وعلم أعلام الملة، ركن العلم المحجوج، وبرهانه غير المحجوج، الفارس المجلي في كل ميدان، والمشار إليه بكل بنان، جهبذ راضَ العلوم الصعاب، وسلك السهول والشعاب، فتملك نواصيها بأوثق الأسباب. ولثقوب ذهنه الرحيب، فلا يرمي إلا بالسهم المصيب، خدم الرجال ذوي الكمال، وركض في كل مجال، فأحرز المعاني بالمعالي، وأصبح تاج الرؤوس، المفدى بالنفوس... أما قدمه في الورع والزهد والتبتل والعبادة، ففي المكانة التي ما وراءها وراء، ولم أره مدة ملازمتي له إلا ناشرا للعلم، أو تاليا لكتاب الله تعالى بحرف أبي عمرو البصري، أو ذاكرا يقوم الليل تهجدا، وفي النهار تراه في نشر العلم ومطاردة الجهل مجاهدا. له مؤلفات منها كتاب في "إيمان المقلد".

توفي ليلة الاثنين ثاني عشر شعبان سنة 1311هـ ، ودفن بالقباب بروضة العراقيين خارج باب الفتوح، ولما نعوه في مكة صلوا عليه صلاة الغائب، ولم يكن بها أحد من قرابته لما له من طيب الذكر رحمه الله.

 

 

 

 

من مصادر ترجتمه: 

ـ إتحاف المطالع، ج.1، ص.321

ـ الفكر السامي، صص. 637

ـ موسوعة أعلام المغرب، ج.8، ص. 2796

ـ الأعلام للزركلي، ج.6، ص.65 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

سيدي أحمد بن يحيى بن عبد الواحد الونشريسي النوازلي الأوحد(2)

المطالع لمكانة الونشريسي العلمية يدرك أنه كان موسوعة علمية في كل الميادين، حتى إنه خصص له كرسي من الكراسي العلمية بفاس، وهو كرسي الفقه المخصص لتدريس المدونة، وبأهم المدارس مدرسة المصباحية.

سيدي أحمد بن يحيى بن عبد الواحد الونشريسي النوازلي الأوحد(1)

أحد كبار العلماء الراسخين والأئمة المحققين،  كان متبحرا في مذهب مالك عارفا بأصوله وفروعه كثير الاطلاع والحفظ والإتقان ... حجة المغاربة على أهل الأقاليم، وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم.

ابــن غــازي الفقيه النحوي

كان عذب المنطق حسن الإيراد والتقرير فصيح اللسان عارفا بصنعة التدريس ممتع المجلس جميل الصحبة.