شذور ذهبية

في معرفة الضعفاء[1]

 

 

يقول الإمام الحافظ تقي الدين ابن دقيق العيد (ت702هـ) مُبيناً أسباب الجرح وضوابطه:

وهو من الأَسباب والعلوم الضرورية في هذا الفَن؛ إذ به يزولُ ما لا يُحتجّ به من الأحاديث.

وقد اختلف الناس في أسباب الجرح، ولأجل ذلك قال من قال: إنه لا يُقبَل إلا مفَسَّرا، وقد عقد الحافظ الإمام أبو بكر الخطيب بابا فيمن جَرَح فاستُفسِر فذكر ما ليس بجرح هذا أو معناه، وفي بعض ما يذكر في هذا ما يمكن توجيهه.

وهذا الباب تدخل فيه الآفة من وجوه:

أحدها: وهو شرها: الكلام بسبب الهوى والغرض والتحامل، وهذا مجانب لأهل الدين وطرائقهم، وهذا وإن كان تنزه عنه المتقدمون لتوفر أديانهم فقد تأخر أقوام ووضعوا تواريخ ربما وقع فيها شيء من ذلك، على أن الفلتات من الأنفس لا يُدَّعى العصمة منه، فإنه ربما حدث غضب لمن هو من أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ.

وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ أمورا كثيرة عن أقوام من المتقدمين وغيرهم حكم بأنه لا يلتفت إليها، وحمل بعضَها على أنها خرجت عن غضب وحرج من قائلها هذا أو قريب منه. ومن رأيه أن من اشتهر بحمل العلم فلا يقبل فيه جرح إلا ببيان هذا أو معناه.

الاقتراح في بيان الاصطلاح ص: 55-56

الطبعة الأولى

1427هـ/2006م

شركة دار المشاريع

بيروت/لبنان 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(2)

رَوَاهُ عَن مَالك بِغَيْر وَاسِطَة أَكثر من ألف رجل، وَقد ضرب النَّاس فِيهِ أكباد الْإِبِل إِلَى مَالك من أقاصي الْبِلَاد كَمَا كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكره فِي حَدِيثه.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(1)

لَا سَبِيل لنا إِلَى معرفَة الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام إِلَّا خبر النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَاف الْمصَالح، فَإِنَّهَا قد تدْرك بالتجربة وَالنَّظَر الصَّادِق والحدس وَنَحْو ذَلِك، وَلَا سَبِيل لنا إِلَى معرفَة أخباره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تلقّي الرِّوَايَات المنتهية إِلَيْهِ بالاتصال والعنعنة.

ذكر معرفة النفس [4]

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن خلق العالم الأكبر كله للعالم الأصغر نعيماً للطائع وعذاباً للعاصي، ولذلك جعل العالم الأصغر فريقين، لمَّا خلق العالم الأكبر دارين، وبهذه المعاني سمي الخالق البارىء المصور.