شذرات القرويين

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[2]

دة/ فاطمة نافع 

أستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس.


1-الإسهام السلطاني في الحركة العلمية: 

   تضمنت كتب التاريخ والتراجم، صورا عن الرعاية التي أولاها العلويون للحركة العلمية ورجالها بفاس، نظرا لما تمثله شريحة العلماء والفقهاء من ثقل اجتماعي ناجم عن دورهم الملموس في تشكيل الذهنية والعقلية الجمعية، وفي تحديد مسارات الرؤى الموجهة للرأي العام، مما يدل على شدة تمفصلهم مع الأدوار والعلاقات المجتمعية.

   ورغم أن السلطان إسماعيل قد طغت لديه الشخصية العسكرية، تجاوبا مع أولويات المرحلة من توحيد للبلاد واسترداد للثغور، إلا أنه لم يغفل هذا الجهاز العلمي المهم الذي تعتمده الدولة لتكوين مختلف أطرها السياسية والقضائية والتوجيهية، لذلك نجده يلتفت لجامع القرويين لمكانته الثقافية، فإذا كانت مكناس كرسي المملكة السياسي، فقد كانت فاس كرسي المملكة العلمي، وتبدى الاهتمام السلطاني على صعيدين : الصعيد التنظيمي والصعيد العلمي.

   ففي الجانب التنظيمي عمل المولى إسماعيل على تفقد الأوقاف المتعلقة بالقرويين وضبط جباياتها وتنمية أموالها، لتوفير سيولة مالية كافية لتغطية نفقاتها. وهذا نظير ما ورد في إحدى الحوالات الإسماعيلية:

 "فرفع اعتناءه وجميل خصاله وكريم خلاله إلى ترفيعها وتجبلها بتفقد جباياتها وتنمية أموالها، وخصوصا جامع القرويين شرفه بدوام الذكر فيه، فرأى سدده الله... أن يوجه إليها من يلم شعثها ويضم متفرقها، من عرف بالصفا، وسار في الأحباس بسيرة الوفا، فعين لذلك خديم المقام العالي بالله، الناظر المبجل، الذكي الأنبل، السيد الحاج سيدي عبد الوهاب حجاج.."[1].  

  ويعقب المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه : "القرويين"، على هذا النص، قائلا: "لقد كان رأيه أن يضم الأوقاف بعضها إلى بعض ويجعلها جميعها إلى ناظر واحد، ليجنبها استئثار بعض الأفراد بالوقف وادعائهم ملكيته، وقصر الأوقاف على أساسين: الأول يخص جامع القرويين والعلماء والطلبة والسير المادي للجامعة من حيث الإنارة والسقي والفرش، والثاني لأعمال البر"[2].

 

الهوامش:

 


[1] -عبد الحق ابن المجذوب الحسني، الحالة الاجتماعية بفاس في القرن الثاني عشر الهجري من خلال الحوالة الإسماعيلية، الجزء الأول، ص: 170.

[2] -عبد الهادي التازي، جامع القرويين، الجزء الثالث، ص: 704.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.