مالكيات

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[2]

      

دة/ أمينة مزيغة

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

   لقد تخرّج من أروقة جامع القرويين بفاس العامرة الكثير من العلماء الأجلاء الذين برزوا وتفننوا في فقه النوازل والفتاوى، وبرعوا في الإجابة على كل الوقائع المستجدة، مبرهنين على قدرتهم الفائقة على الاجتهاد، وإيجاد الإجابات، وتحقيق المناطات في كل الظروف والمناسبات، وحسب كل الأشخاص والحالات.  

   فكانت أجوبة الفقهاء على أسئلة المستفتين متعلقة بالأحداث النازلة والأمور الطارئة "تبتعد في الغالب عن الجانب النظري المحض من الفقه، وتصور ألوانا من حياة المستفتين ومعاملاتهم وعاداتهم وظروف عيشهم..."[1].

   ذلك أن الفقيه لم يكن بعيدا عن واقعه ولا منعزلا عن مجتمعه مكتفيا بإصدار فتاوى نظرية، وإيجاد حلول لوقائع فرَضية، بل إن الفقيه كان ابن بيئته يعيش مع الناس وبين الناس، يشهد من الحوادث ما يشهدونه، ويقف أمام ما يحمله العصر من مستجدات وتطورات، فكان من السهل عليه التعامل مع النوازل المعروضة عليه لمعايشته "للنوازل اليومية والحوادث الطارئة، والقضايا الصادرة من صميم الواقع الفردي والجماعي، والمتفرعة عن شبكة العلاقات والمعاملات الإنسانية في شتى نواحي حياتهم (...) بكثير من الملابسات والقرائن التي لا تفهم حقيقتها ولا يتوصل إلى أحكامها إلا من قبل من خبر هموم الناس، وأحوال الواقع وأسرار الشرع"[2].

   وقد أبانت المؤلفات النوازلية العديدة وموسوعات الفتاوى الكثيرة  لفقهاء المدرسة الفاسية عن نبوغ علمي غير مسبوق بفضل حذاقة علمائها الأكياس، ونجابة فقهائها في حل ألغاز القضايا الطارئة ومبهم النوازل العالقة.

الهوامش: 

 


[1]- فتاوي الإمام أبي إسحاق الشاطبي (ت 790هـ)، تحقيق محمد أبو الأجفان، الطبعة الثانية، ص85.

[2]- المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، لنور الدين الخادمي، الطبعة الثانية: 1424هـ - 2003م، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، ص 197.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[4]

لم يكن المؤلف جامعًا للغث والسمين، الشيء الذي يدل على استقرائه لما وجد من أجوبة وفتاوى، فاقتصر على أقوال الفقهاء المتمكنين، والعلماء البارعين في مجال الإفتاء.

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[3]

درس بمدينة فاس، وبقي بها عالما مدرسا، و نوازليا محررا ومؤلفا كبيرا، فأغنى بذلك المكتبة الفقهية المغربية حتى اشتهرت النوازل باسمه، وكان رحمه الله مفتي فاس ترد عليه الأسئلة من سائر أقطار المغرب.

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[1]

أسهمت كثرة التآليف في فقه النوازل في خلق نهضة اجتهادية، خاصة بعد أن أولاها العلماء والفقهاء قسطا كبيرا، وحظا وافرا من العناية والتمحيص، والدراسة و التحقيق.