شذور ذهبية

في معرفة الضعفاء[3]

 

يقول الإمام الحافظ تقي الدين ابن دقيق العيد (ت702هـ) مُبيناً أسباب الجرح وضوابطه:

وثالثها: الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة؛ فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض، وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة.

ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع المذهبية، فإن كثيرا من أحوال المحققين من الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع، بل لا بد مع ذلك  من معرفة القواعد الأصولية، والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلي والمستحيل العادي، فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك حتى يعد المستحيلَ عادةً مستحيلا عقلا.

وهذا المقام خطر شديد فإن القادح في المحق من الصوفية معادٍ لأولياء الله تعالى، وقد قال فيما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم[1]:  "من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة".

والتارك لإنكار الباطل مما يسمعه عن بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عاص لله تعالى بذلك، فإن لم ينكر بقلبه فقد دخل تحت قوله عليه السلام[2]:  "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

 

الاقتراح في بيان الاصطلاح ص: 57-58

الطبعة الأولى

1427هـ/2006م

شركة دار المشاريع

بيروت/لبنان

 


[1] "أخرجه البخاري في صحيحه:كتاب الرقاق:باب التواضع بلفظ:"من عادى لي وليا فقد ءاذنته بالحرب"الحديث،قال الحافظ ابن حجر في الفتح 11/287 ما نصه:في رواية الكشميهني:"فقد ءاذنته بحرب"اهـ،،ثم قال:وفي حديث معاذ"فقد بارز الله بالمحاربة" وفي حديث أبي أمامة وأنس:"فقد بارزني"اهـ

[2] أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه:كتاب الإيمان:باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان  



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في معرفة الضعفاء[4]

أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام.

في معرفة الضعفاء[2]

لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة، فإذا اعتقدنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع والضبط والخوف من الله تعالى فقد حصل مُعتمَدُ الرواية.

في معرفة الضعفاء[1]

من اشتهر بحمل العلم فلا يقبل فيه جرح إلا ببيان هذا أو معناه.