مالكيات

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[3]

    

دة/ أمينة مزيغة

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل.

 

العلامة الفقيه سيدي محمد المهدي الوزاني الفقيه المجتهد النوازلي:

العلامة سيدي محمد المهدي الوزاني(1342هـ/1924م) الفقيه الفهامة، المطلع، المقتدر، المحرر، النحرير، مفتي فاس، وشيخ علمائها الأكياس، الوزاني أصلا، الفاسي دارا، ومنشأ وقرارا، اشتهر بحسن الأخلاق، وجميل المعاشرة، والتواضع، "كان يورد في مجالسه حكايات يتسلى بها المحزون، ويداعب الطلبة كثيرا، لكنه حافظ مع ذلك لمروءته غاية المحافظة، ولا يتجاوز القدر اللائق في ذلك، وكان الطلبة يحبونه غاية المحبة، ويزاحمون على مجالسه ما لا يزاحمونه على غيرها من المجالس، فكان يجتمع عليه الجم الغفير من المئين من الطلبة، ونفع الله به غاية النفع"[1].

يعد الفقيه المهدي الوزاني مثالا للفقهاء النوازليين الذين اشتهرت تآليفهم في هذا الفن الذي برز فيه المغاربة، وأبدعوا فيه وخلفوا لنا تراثا هائلا في الميدان الفقهي، وقد عاصر رحمه الله، مرحلة ما قبل الحماية إلى أواسط عهد السلطان مولاي يوسف رحمه الله، حيث اعتبرت هذه المرحلة حاسمة من تاريخ التدريس في القرويين[2]، وقد برهن أمثال هؤلاء الفقهاء على أن "الفقه الإسلامي ثابت وراسخ بأصوله وقواعده، متحرك ومتجدد باستخراجاته، واستنباطاته، وقياساته، يلبي حاجيات الناس ويستجيب لتطلعاتهم، ويحقق طموحهم ومتطلباتهم في الحاضر والمستقبل، ورغباتهم في المعاش والمعاد"[3].

درس بمدينة فاس، وبقي بها عالما مدرسا، و نوازليا محررا ومؤلفا كبيرا، فأغنى بذلك المكتبة الفقهية المغربية حتى اشتهرت النوازل باسمه، وكان رحمه الله مفتي فاس ترد عليه الأسئلة من سائر أقطار المغرب، "وفقيهها الفهامة، أستاذ الأساتذة، وخاتمة العلماء المحققين الجهابذة، صاحب التآليف المفيدة، والرسائل العديدة، العمدة الفاضل العارف بمدارك الأحكام والنوازل ومسائل المذهب، والمنقول والمعقول،... مفتيا مقصودا في المهمات من سائر الجهات"[4]، مشاركـًا في كثير من العلوم، وخاصة في مواد الفقه، عارفًا بالنوازل وأحكام المعاملات، له إطلاع واسع ومعرفة دقيقة بالمسائل الفرعية ومصادر الفقه المالكي، على وجه الخصوص.

وتعتبر مؤلفاته، من كنوز وعيون التراث الفقهي المغربي، حيث جاءت جامعة ونافعة، ورزقت القبول والعمل بما جاء فيها، وتنافس الناس في اقتنائها والاستفادة منها، من ذلك: "النوازل الصغرى المسماة بالمنح السامية"، "وتحفة الحذاق بنشر ما تضمنته لامية الزقاق"، "وبغية الطالب الراغب القاصد إباحة صلاة العيدين في المساجد"، و"أجوبة عن عدة أسئلة فقهية"، و"الثريا في الرد على من منع بإطلاق بيع الثـُّنْيَا"، وحاشية على شرح المرشد، وحاشية على شرح العمل الفاسي كبرى وصغرى، وغيرها كثير.

الهوامش:

 


[1]- سلوة الأنفاس 3/47.

[2]- انظر تحفة أكياس الناس بشرح عمليات فاس للعلامة سيدي المهدي الوزاني(ت 1342هـ- 2001م)، تقديم وإعداد: ذ. هاشم العلوي القاسمي، من منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ،المقدمة ص7.

[3]- المرجع السابق ص:5

[4]- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد بن عمر بن قاسم مخلوف، (ت 1360هـ)،  1/618 رقم، دار الكتب العلمية لبنان، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1424هـ - 2003م، 1717.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[13]

ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز ذلك؛ لأنه سلف جر منفعة.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال.