بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[4]

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس.


ثانيا: الإيثار:

من الأصول الخلقية وكلياتها العامة حب الحق وإيثاره، وأن لهذا الأصل فروعا أخلاقية متعددة، منها الصدق، ومنها العدل، ومنها الوفاء بالعهد والوعد، ومنها الأمانة إلى غير ذلك.

والانحراف عن هذا الأصل الخلقي العام يفضي إلى السقوط في رذائل خلقية متعددة، منها الكذب، ومنها الظلم، ومنها الغدر، ومنها الخيانة، ومنها قسوة القلب عن قبول دعوة الحق إلى غير ذلك[1].

والإيثار من الصفات الكريمة التي يتحلى بها الإنسان، إذ هو تفضيل الغير على النفس في الخير وهو شعار النفوس الكريمة الساعية لخدمة الإنسان، ولهذا دعا الحق سبحانه وتعالى إلى الإيثار ومدح قوما تخلقوا به، قال تعالى: "( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )"[2].

ومن علامات إيثار المسلم وحبه للخير ما قاله حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من الماء وأنا أقول إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت له أسقيك؟ فأشار برأسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول آه آه فأشار إلي ابنُ عمي أنِ انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك؟ فأشار أن نعم، فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أنِ انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات[3].

 

الهوامش: 

 


[1]  - الأخلاق الإسلامية وأسسها ص: 519.

[2]  - سورة الحشر، الآية: 9.

[3]  - الجامع لأحكام القرّآن للقرطبي ج18/28. تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني. الطبعة الثانية، دار الشعب القاهرة سنة: 1382هـ.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

في التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم.