أشعريات

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]5

إعداد:

د/ عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

د/ مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل.


قال الناظم رحمه الله:

يجب لله الوجــود والـقدم        كذا البقاء والغنى المطلق عـــــم

وخلفه لخلقه بلا مثـــــال        ووحدة الذات ووصف والفعـال

وقدرة إرادة علم حيـــــاة        سمع كلام بصر ذي واجبـــات

قال الشارح رحمه الله:

والصفة الثانية؛ (القدم) وهو وما بعده من البقاء والغنى المطلق والمخالفة للحوادث والوحدانية صفات سلوب، ويقال لها سلبية لأن السلب أي العدم داخل في مفهومها، بمعنى أن كلا منها عدمُ أمرٍ لا يليق بالمولى جلا وعلا، فالقدم عدم الأولية للوجود، أو قل عدم افتتاح الوجود، أو قل انتفاء الأولية أو الافتتاح للوجود، وأما التعبير بالسلب أو النفي كقول شرح الصغرى: (سلب العدم السابق)، وقول ابن سعيد: (نفي العدم السابق)، فلا ينبغي؛ لأن حقيقة النفي والسلب فعل الفاعل أي تحصيله للانسلاب والانتفاء، وليس هنا فعل وإنما هو انسلاب وانتفاء لا عن سلب سالب ونفي ناف، على أن سلب العدم السابق ونفيه مع تفسير السلب والنفي بالانسلاب والانتفاء وجود؛ لأن الحاصل حينئذ عدم العدم السابق، وعدم العدم وجود، فيؤدي إلى أن القدم صفة نفسية لا سلبية، ويأتي تضعيفه.

ثم إن القدم كما يجب للذات العلية يجب لصفاتها السنية، فهو تعالى حي بحياة قديمة، عالم بعلم قديم، مريد بإرادة قديمة، قادر بقدرة قديمة وهكذا، والقدم بمعنى عدم الأولية للوجود خاص بذاته تعالى وصفاته، وأما إذا أطلق القدم في حق الحادث كقولنا: بنيان قديم فالمراد طول مدة وجوده فقط، وإن كان مسبوقا بالعدم، وهو بهذا المعنى محال في ذاته تعالى وصفاته، ولهذا ورد في الحديث: (لا يزال الشيطان بأحدكم يقول له من خلق كذا من خلق كذا، وهو يقول له الله، حتى يقول له من خلق الله، فمن وجد ذلك فليقل لا إلاه إلا الله)، أي لا خالق له؛ لأنه المعبود بحق للمخلوقين، فلا يكون مخلوقا مثلهم، ويجوز أن يطلق عليه تعالى قديم، وإن قلنا بالأصح أن أسمائه توقيفية لوروده في السنة، ولا يشترط في ذلك تواتر على الصحيح، وقد عده ابن ماجة والنسائي في التسعة والتسعين من رواية أبي هريرة، على أن سعد الدين قال في شرح النسفية: "صح إطلاق الواجب[1] والموجود[2] والقديم عليه تعالى بالإجماع، وهو من الأدلة الشرعية" أهـ.

 

 

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 هـ على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص 48 ـ 49. 

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

 

الهوامش: 


[1] - أي واجب الوجود.

[2] - أي الموصوف بالوجود فهو بمعنى اسم الفاعل.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]14

إن نسبة القدرة إلى جميع الممكنات على السواء، فليس بعضها أيسر، ولا بعضها بصعب، وإن بلغ في العظمة ما بلغ.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]13

الكسب الذي أثبته الأشاعرة للعبد في أفعاله الاختيارية فليس معناه اختراعه لتلك الأفعال كما تدعيه المعتزلة، ولا أن قدرته الحادثة أضيفت إلى القدرة القديمة في إيجاد الفعل، فَوُجِدَ بمجموع القدرتين كما يعتقده من لا خبرة له [بمذهب] أهل السنة، بل معناه مقارنة القدرة الحادثة للفعل وملابستها له من غير تأثير لها أصلا، فليست علة ولا جزء علة للإيجاد.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]12

(وحدة الذات) العلية، أي عدم تركبها من أجزاء المسمى بالكم المتصل، وعدم وجود ذات أخرى تماثلها ويسمى الكم المنفصل، فالوحدة عدم الكم مطلقا وليس المراد أن الذات العلية بلغت من الدقة إلى حد لا يمكن قسمه فتكون جوهرا فردا تعالى الله عن ذلك.