شذرات القرويين

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[5]

دة/ فاطمة نافع 

أستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس.

 

2-دينامية الهيئة العلمية:

نستشف من خلال المسار الثقافي لجامع القرويين، وما تخلله من تطورات شابت الحياة الفكرية، جراء الوضع السياسي الذي يترك بصماته على العطاء الفكري، مدى جزالة العطاءات العلمية، وحفاظ الجامع على مكانته كنبراس للعلم، حتى في أحلك الظروف السياسية، حيث تشع جنباته بأنوار العلوم، من حديث وفقه وفرائض وأصول ورواية ونحو وأدب وبيان، وعلم كلام ومنطق، وقراءات وتفسير، وعقائد، وتاريخ وطب وهندسة... وتعج رحابه بالعلماء والمحدثين والفقهاء والأدباء والشعراء، ورجال الفكر، ونبهاء العلوم والفنون.

وخلال العهد الإسماعيلي طعم فضاؤه بأعلام وأقطاب الدلاء، الذين نقلوا إلى فاس عقب انهيار الزاوية الدلائية.

فشكلوا إمكانا بشريا وقيمة مضافة للرصيد المعرفي للجامع، وسرعان ما تصدر هؤلاء العلماء كراسي التدريس، ونافسوا منافسة قوية علماء الحاضرة الإدريسية[انظر عبد العزيز بنعبد الله: معطيات الحضارة المغربية، الجزء الأول، ص: 71.]، ومنحوا بذلك نفسا جديدا للقرويين، مما أسهم في انبثاق دينامية علمية متعددة الأبعاد، قوامها أطر ذات قدرات وكفاءات معرفية متنوعة. ومن تجليات هذه الدينامية: الإسهام المعرفي والتعاطي السياسي.

حافظ الجامع على مكانته كنبراس للعلم، حتى في أحلك الظروف السياسية، حيث شعت جنباته بأنوار العلوم

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(2)

لم يقف إبداع الوزير الغسّاني عند حدّ علم الطب بل تجاوزه إلى التّفنُّن في النظم والنثر وفنّ الوراقة والترجمة.

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(1)

أسهمت المنظومة التّعليميّة المُحكَمة المُعتمدَة في تلك الفترات الذّهبية، ومن ركائزها جامع القرويين في تخرّج علماء موسوعيّين ومُتخَصِّصين في علوم ومعارف شتّى، يُسخّرونها لخدمة الإنسانية جمعاء.

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[8]

تبرز أهمية جامع القرويين كمكون ثقافي ومحضن فكري، تسلم زمام العملية التعليمية والتعلمية، وسجل حضوره ضمن مفصليات الفعل التاريخي في مغرب السلطان إسماعيل الذي دعم الحركة العلمية أسلوبا وروحا وغاية.