مالكيات

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[5]

 

دة/ أمينة مزيغة

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل:


إن ما يمكن ملاحظته أن كتاب المعيار الجديد حمل إسمين:

الأول: "النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى".

الثانى: "المعيار الجديد الجامع المُعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب"، والتسمية الثانية هي التي اختارها المؤلف لكتابه، أما التسمية الأولى، فيبدو أنها من وضع الذي قام بالطبعة الحجرية للكتاب، أو الذي أشرف على تصحيحها والعناية بها، وهذه التسمية صحيحة في جزئها الأول: النوازل الجديدة الكبرى، وذلك تمييزًا لها عن المنح السامية في النوازل الفقهية "النوازل الصغرى"، أما في شقها الثاني (فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى) فهي تسمية غير دقيقة، ولعلّ كلمة "البدو" محرفة عن كلمة "المدن"، فتكون "وغيرهم من المدن والقرى"، إذ يفهم من التسمية الحالية أن المؤلف اقتصر على رجال الإفتاء من فاس وما حولها من البدو والقرى، فلا تشير إلى حواضر المغرب الأقصى الكثيرة، مراكش، مكناس، الرباط، طنجة، وهذا غير صحيح، فالمؤلف جمع فتاوى المتأخرين من مختلف حواضر المغرب الأقصى والغرب الإسلامي بكامله، ولذلك أطلق على كتابه "المعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب"، وهي التي تتفق مع واقع الكتاب ومسائله التي جمعها من فقهاء المغرب والحواضر الإسلامية في شمال أفريقيا، فهو فعلاً معيارٌ جديد، تمييزًا له عن معيار الونشريسى، وجامعٌ للكثير من النوازل، والمسائل التي قال بها المتأخرون من علماء المغرب، وكلمة "المغرب" هنا يجب أن تفهم بمعناها الجغرافي الواسع الذي يشمل المنطقة الممتدة من إقليم برقة شرقًا إلى نهاية إقليم سوس غربًا، وليس أدل على ذلك من قيام المؤلف بذكر فتاوى علماء المغرب بكل حواضره وأقاليمه الصحراوية، وشنقيط وحواضر الجزائر وتونس وطرابلس الغرب (ليبيا حاليًا).

من الواضح أن الفقيه الوزاني قد سار على درب الونشريسى في معياره، واقتفى أثره من حيث جمع الفتاوى والآراء الفقهية التي قال بها علماء وفقهاء المذهب المالكي في المسائل والنوازل التي عرضت عليهم، يضاف إلى ذلك ما كتبه المؤلف نفسه من فتاوى ومباحث فقهية، وكذا بعض التعليقات والتصويبات على المسائل التي نقلها عن غيره، كما ضم إلى ذلك عددًا من مباحث بعض العلماء، وقام بتقسيم النوازل وفقًا للترتيب الذي اتبعه الشيخ خليل في المختصر، وقد أشار المؤلف إلى ذلك في مقدمته بقوله: "سالكًا فيه أحسن الترتيب تبعًا لصاحب المختصر في نسقه العجيب"[1]، لذلك بدأ في الجزء الأول بنوازل الطهارة، ثم نوازل المياه، ثم نوازل الوضوء والغسل.. والتيمم، ثم الآذان فالصلاة ...، وبذلك يختلف عن معيار الونشريسى الذي بدأ الجزء الأول من معياره بنوازل الطهارة، ثم نوازل الصلاة ثم نوازل الجنائز، فنوازل الزكاة والصيام والاعتكاف والحج، فكان المعيار الجديد أكثر تفريعًا وتفصيلاً[2].

 

الهوامش:

 


[1] - المعيار الجديد الجزء الأول، مقدمة المؤلف ص 14.

[2] - المعيار الجديد المقدمة ص 14 و ما بعدها.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[13]

ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز ذلك؛ لأنه سلف جر منفعة.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال.