بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[5]

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس

 

ثالثا: الصدق:

يمكن أن نعرف الصدق بأنه قول الحق، وبأنه القول المطابق للواقع والحقيقة.

لقد شاع الصدق في الأقوال فقط ويقابله الكذب، وفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم، فمعنى صدق الحكم مطابقته للواقع، ومعنى حقيقته مطابقة الواقع إياه[1]، ومن هنا وجب الاستمساك بالصدق في كل شأن، وتحريه في كل قضية، والمصير إليه في كل حكم، دعامة ركينة في خلق المسلم، وصبغة ثابتة في سلوكه. وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائما على محاربة الظنون ونبذ الإشاعات واطِّراح الريب فإن الحقائق الراسخة وحدها هي التي يجب أن تظهر وتغلب، وأن تعتمد في إقرار العلاقات المختلفة.

وقد نعى القرآن الكريم على أقوام انساقوا وراء الظنون التي ملأت عقولهم بالخرافات، وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب فقال عز اسما: " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى"[2]، وقال: " وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا  "[3].

 

والصدق يرد في القرآن على أربعة أوجه.


[1]  - التعاريف لمحمد عبد الرؤوف المناوي ج1/287. تحقيق: د. محمد رضوان الدابة. الطبعة الأولى دار الفكر المعاصر بدمشق سنة: 1410هـ.

[2]  - سورة النجم، الآية: 23.

[3]  - نفس السورة، الآية: 28.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(2)

الخطاب الصوفي هو تفاعل بين ذات الصوفي والقرآن الكريم من خلال تجربة سلوكية خاصة تعتمد أساسا على التخلق بأخلاق القرآن الكريم الذي هو «شامل لحقائق الإنسان وحقائق العالم.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(1)

المصطلح هو باب العلوم التي لا يمكن ولوجها إلا من خلاله، كما أن عملية تقريب أي علم لا تتأتى – في جانبها الأكبر -  إلا عن طريق تيسير مصطلحاته.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[10]

بين الله عز وجل أصول شرعه الحكيم في القرآن الكريم، فشرع ما لا يشق على النفس، بحيث راعى في هذا أحوال الضعف والوهن في الإنسان وتعرضه للعجز أو المرض.