سلوكيات

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(2)

دة/أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

ترجمة ابن عباد:[1] 

تعرض محقق غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية لترجمة الشيخ ابن عباد الرندي، ولا بأس من أن أذكرها باختصار مكتفية بالقدر الذي يفي بالتعرف على هذا العالم الجليل، معتمدة في الآن ذاته على تأليف العلامة الزبادي رحمه الله" إفادة المرتاد بالتعريف بالشيخ ابن عباد"، وهو كتاب ضمنه صاحبه سبع تراجم وردت في حق ابن عباد رحمه الله، دون تلخيص أو تصرف، لما ارتآه من زيادة فوائد للمطلع عليها. وهي للعلماء الآتي ذكرهم:

ترجمة محمد الحضرمي، أحمد زروق، أحمد المقري، ابن قنفد، أبو يحيى السكاك، أبو مسعود الهراس، وأحمد الونشريسي.

مولده ونشأته:   

ولد رضي الله عنه ببلدة رندة سنة سبعمائة وثلاثة وثلاثين(733هـ)، ونشأ بها على أكمل طهارة وعفاف وصيانة، وحفظ عن أبيه القرآن وغيره وهو ابن سبع سنين، وعن خاله الشيخ الفقيه القاضي عبد الله اليفريسني العربية وغيرها، ثم تشاغل بعدُ بطلب العلوم النحوية الأدبية والأصولية والفروعية حتى رأس فيها وحصل معانيها، ثم أخذ  في طريق الصوفية والمباحثة عن الأسرار الإلهية حتى أشير إليه، وتكلم في علوم الأحوال والمقامات والعلل والآفات، وألف فيها تآليف عجيبة وتصانيف بديعة، وله أجوبة كثيرة في مسائل العلوم نحو مجلدين، ودرس كتبا أو حفظها أو جلها محفوظاته كمقامات الحريري و "فصيح تعلب" وقوت القلوب وغيرها.

شيوخه:

كان ابن عباد رحمه الله يحب طلب العلم حيث حط بمدينتي تلمسان وفاس، قرأ بهما الفقه والعربية والأصول، كما حظي بمحبة أهل فاس وبتقديرهم واحترامهم فتولى منصبي الإمامة والخطابة بجامع القرويين لمدة خمسة عشر عاما حتى اعتبر بمثابة الإمام الشافعي بمصر[2]. وبعد مكوثه في مدينتي فاس وتلمسان، عاد ابن عباد الرندي رحمه الله لمدينة سلا، فصحب أفضل أهل زمانه علما وعبادة، سيدي أحمد بن عاشر رحمه الله الذي كان يشيد بذكره، ويقدمه على سائر أصحابه، ويأمره بالأخذ عنه والانتفاع به، إذ يقول: "ابن عباد أمة واحدة."[3] كما لقي الشيخ أبا مروان عبد الملك فلزمه كثيرا وقرأ عليه وسمع منه كثيرا، وانتفع به انتفاعا عظيما في التصوف وغيره وأجازه إجازة عامة، كما أخذ عن خاله الشيخ الفقيه عبد الله الفريسي العربية وغيرها، وعن الشيخ المقري كثيرا من المختصر الفرعي، وعن عبد النور العمراني الموطأ والعربية، كما أخذ علوما كثيرة على شيوخ أجلاء منهم أبو عبد الله الشريف التلمساني، والشيخ أبو المهدي المصمودي وغيرهم.[4]

الهوامش: 

 


[1] ـ انظر ترجمته في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، 5/341ـ342 و أنس الفقير وعز الحقير، ص.123ــ المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص.140ــ غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية، ص.1ـ معلمة المغرب، 17/5867ــ إفادة المرتاد بالتعريف بالشيخ ابن عباد.

[2] ـ غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية، ص.1

[3] ـ نفح الطيب، من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ص. 436ـ 437

[4] ـ المطرب، بمشاهير أولياء المغرب، عبد الله بن عبد القادر التليدي، دار الأمان للنشر والتوزيع، ودار البشائر الإسلامية، الرباط، ط.2003، ص.141.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(1)

يكاد يجمع علماء الأمة على فعالية الحكم العطائية في تسطير حدود السلوك السني الذي ينحو بنا إلى مقام الإحسان؛ مرتبة الكمال من مراتب الدين الإسلامي. وقد جاءت الحكم العطائية كما يعلمها الجميع جامعة مانعة ومختصرة في أسلوب رائق وراق.

مفهوم التدين[4]

المقوم الإحساني: مبناه على تمام الجمع بين ظاهر التكاليف وباطنها، مع تحصيل الإخلاص فيه، وتحقيق التعبد على مقتضى التكامل المفيد في ترسيخ تحقق المتدين بالتبعية الاعتقادية والاشتغالية المقومة للحقيقة الدينية.

مفهوم التدين[3]

الدين، كما هو لائح من البيان النبوي، ذو«مقومات معنوية» تؤسس ماهيته، وبها يتشكل قوام التبعية الاعتقادية والاشتغالية لدى المتدين.