مالكيات

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[6]

   

دة/ أمينة مزيغة

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل


إن موسوعة العلامة الوزاني "المعيار الجديد" التي قال عنها الدكتور عمر الجيدي عند مقارنتها بمعيار الونشريسي: "وإن كانت من حيث القيمة أجود، وتمتاز عن سابقتها بنقلها فتاوي المتأخرين"[ محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، للدكتور عمر الجيدي، ص:10.]، تبين بجلاء مدى مواكبة الفقه الإسلامي للتطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في منطقة الغرب الإسلامي، وقدرة علماء الإسلام على معالجة القضايا التي تحدث في المجتمعات الإسلامية، والمستجدات التي تنشأ في ربوعها، بما يبعد إمكانية سد باب الاجتهاد، فشريعة الإسلام صالحة لكل عصر ومصر، والعلماء قادرون على معالجة القضايا في كل وقت وحين، بما يتلاءم مع الواقع المعاش، وبما لا يصادم الأحكام العامة والقواعد الأصولية في الشريعة الغراء، وسوف يشكل هذا الكتاب مع غيره من كتب النوازل الأخرى مادة علمية خصبة، وذخيرة فقهية جيدة تساهم في العديد من الدراسات القانونية والفقهية والاجتماعية. 

لقد كان الفقيه محمد المهدي الوزاني مدركا لعلل الأحكام ومقاصد الشريعة، مراعيا لها في مثل هذه النوازل والقضايا، إذ استعان بالواقع وحيثياته في إعطاء الحل والحكم المناسب، عاضدا رأيه ونظره بكلام أعلام وفقهاء في ذلك.

فأبان تبعا لذلك عن نبوغ علمي غير مسبوق، كما هو الشأن بالنسبة لسائر المؤلفات النوازلية وموسوعات الفتاوى الكثيرة لفقهاء المدرسة الفاسية بفضل حذاقة علمائها الأكياس، ونجابة فقهائها، يُعلم ذلك من رغبة الفقهاء في استيعاب كل المستجدات التي تطرأ على حياة المجتمع في جوانبها المختلفة، وأدق تفاصيلها، حتى إنك تجد أجوبة لفتاوى تعالج حيثيات وتفاصيل نابعة من صميم الواقع، فكان الاتجاه النوازلي ممتزجا بأصول الاجتهاد والاستنباط.

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[5]

من الواضح أن الفقيه الوزاني قد سار على درب الونشريسى في معياره، واقتفى أثره من حيث جمع الفتاوى والآراء الفقهية التي قال بها علماء وفقهاء المذهب المالكي في المسائل والنوازل التي عرضت عليهم، يضاف إلى ذلك ما كتبه المؤلف نفسه من فتاوى ومباحث فقهية، وكذا بعض التعليقات والتصويبات على المسائل التي نقلها عن غيره.

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[4]

لم يكن المؤلف جامعًا للغث والسمين، الشيء الذي يدل على استقرائه لما وجد من أجوبة وفتاوى، فاقتصر على أقوال الفقهاء المتمكنين، والعلماء البارعين في مجال الإفتاء.

سيدي محمد المهدي الوزاني تميز وتمكن في فقه النوازل[3]

درس بمدينة فاس، وبقي بها عالما مدرسا، و نوازليا محررا ومؤلفا كبيرا، فأغنى بذلك المكتبة الفقهية المغربية حتى اشتهرت النوازل باسمه، وكان رحمه الله مفتي فاس ترد عليه الأسئلة من سائر أقطار المغرب.