بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[6]

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس


رابعا: الأمانة:

هي أحد الفروع الخلقية لحب الحق وإيثاره، وهي ضد الخيانة، وهي فضيلة من الفضائل الكبرى التي أشاد بها الإسلام، ودعا إليها بكثير من الأساليب في القرآن والحديث إلى درجة أنه اعتبرها علامة واضحة من علامات الإيمان، وصفة بارزة من صفات المفلحين، فقال عز وجل: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"[1].

والأمانة ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعا شعور المرء بتبعيته لخالقه في كل أمر يوكل إليه ، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه على النحو الذي فصله الحديث الكريم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: "كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته"[2].

إنها فضيلة عظمى، لا يستطيع حملها الرجال المهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها فأبان أنها تُثْقِل كاهل الوجود كله فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بها أو يفرط في حقها، قال الله عز وجل: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"[3].

 

وقد وردت في القرآن الكريم على ثلاثة أبعاد.

 

 

 

والأمانة تقضي بأن نصطفي للأعمال أحسن الناس قياما بها، والملاحظ في أصول العقيدة أن الأمانة من أبرز أخلاق الرسل عليهم الصلاة والسلام، لأنها شرط أساسي لاصطفائهم بالرسالة، فلولا أن يكونوا أمناء لما استأمنهم الله على رسالاته لخلقه.

ففي شأن هود عليه السلام يقول الله تعالى: "وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون، قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين، قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين، أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين"[4].

فعرْضُ هود لقومه من مقتضياته أنه أمين، وهذه الصفة من صفاته لا بد أن تكون معروفة لديهم قبل أن يبعثه الله رسولا، ومن شأن الأمين أن يكون موثوقا به في نقل الأخبار وتبليغ الرسالات[5].

الهوامش:

 


[1]  - سورة المؤمنون، الآية: 8.

[2]  - صحيح البخاري، كتاب: الوصايا، رقم الحديث 2546.

[3]  - سورة الأحزاب، الآية: 72.

[4]  - سورة الأعراف، الآيات: من 64 إلى 67.

[5]  - الأخلاق الإسلامية وأسسها ص: 648.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[9]

صلاح النية وإخلاص القلب لله عز وجل يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة، ويكونان سببا لدخول الجنة، لا لمغنم، ولا لشهرة، ولا لرياء.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله.

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

في التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم.