شذرات القرويين

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[7]

 

دة/ فاطمة نافع 

أستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس.


إلى جانب تمتع علماء القرويين بهذه الملكات المعرفية، تعاطى معظمهم لفن الكتابة تماشيا مع غوصهم في بحار معارف عصرهم، وأخذهم بنصيب وافر من ضروب العلوم المتداولة آنذاك، ومن عينة هؤلاء الأعلام، نجد أبا سالم عبد الله العياشي والحسن بن مسعود اليوسي وعبد الرحمان بن عبد القادر الفاسي ومحمد بن عبد القادر الفاسي.

وفي هذا المعنى يقول القادري، لدى ترجمته لعبد الرحمان بن عبد القادر الفاسي: "الإمام العالم العلامة الحافظ المشارك المقرئ أبو زيد عبد الرحمان ابن الشيخ عبد القادر الفاسي ... اتسعت مشاركته في العلوم وشاعت براعته في المنظوم، أحد الأعلام الحفاظ.. كثير التقييد .. ومن تأليف صاحب الترجمة كتاب أزهار البستان في مناقب الشيخ عبد الرحمان، وشرح المرصد، ومفتاح الشفا في سفرين، وشرح الطالع المشرق في المنطق، والباهر في اختصار الأشباه والنظائر، وألفية سماها رعاية الوطر في علم السير، واللمعة في قراءة السبعة، والقطب الداني في البيان والمعاني، وشرحه، ونظم الصغرى، والمقدمة، وألف في الأصول وفي مصطلح الحديث، ومصطلح التفسير والفرائض والحساب والجدول والعروض والسياسة والأوفاق والسيميا وأسرار الحروف، والهندسة والتكسير، والتوقيت والأسطرلاب، وعلوم غريبة ومحفوظات نفيسة عجيبة"[1].

وفي ترجمة الحسن بن مسعود اليوسي، يقول القادري: "الإمام الكبير، المحقق الشهير، أعجوبة الدهر، ونادرة العصر... كان صاحب الترجمة عالما ماهرا في العلوم والمعارف"[2]. ثم يقول: "ولصاحب الترجمة مؤلفات منها: "زهر الأكم في الأمثال والحكم، وله حاشية جليلة على مختصر الشيخ السنوسي في المنطق، وشرحه، وله تأليف في الهيللة .. وكتاب المحاضرات، وديوان في الشعر، وحاشية على شرح الكبرى، والقانون في ابتداء العلوم، وشرح على قصيدة الدالية، وشرح على جمع الجوامع سماه الكوكب الساطع، وحاشية على تلخيص المفتاح، وتقييد في قضية العكاكزة"[3].

وفي ترجمة أبي سالم العياشي يذكر عبد الله الفاسي في مصنفه "الإعلام بمن غبر" : "الفقيه المشارك الراوية، الرحلة، الأديب الأريب... قرأ بفاس الحديث والمنطق والأصلين والبيان وغير ذلك من علوم اللسان والأديان، ... وسكن مدة بفاس ودرس بها وأخذ عنه جماعة، وله تآليف حسنة ونظم، ورحلته المسماة "بماء الموائد"، وتأليفه المسمى "باقتفاء الأثر" ... وله " تحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء"، ومنظومة في البيوع وشرحها، وتنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدار الفانية"، وتأليف في " معاني لو الشرطية"، وكتاب الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين فقهاء سجلماسة من الاختلاف"، وغير ذلك مما لم أقف عليه" [4].

 

الهوامش: 


[1] ـ القادري، نشر، الجزء الثاني، ص : 327.

[2] - نفسه، الجزء الثالث، ص : 25.

[3] - نفسه، الجزء الثالث، ص : 43.

[4] - الفاسي، المصدر السابق، ص : 264-265.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(1)

استمرت جامعة القرويين – القلب النابض لمدينة فاس- عامرة تواصل سيرها الحثيث، متخطية كل الصعاب ومتحدية كل العقبات تؤدي رسالتها العلمية والحضارية من جيل إلى جيل، محافظة بذلك على التراث الإسلامي وأصالة الأمة المغربية.

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(5)

كان الطبيب الغسّاني إلى جانب تمكُّنه من علم النبات الطبيّ، أديباً ومُلمّاً باللغات الأجنبية وناسخاً، وهي مهارات ووسائل تواصليّة مكّنته من الفهم والإفهام؛ بتقريبه مختلف المعارف الطبيّة من خاصة الناس وعامتهم، وبانفتاحه واطلاعه على جديد الإنتاجات الطبيّة الأجنبيّة وترجمتها إلى اللغة العربية.

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(2)

لم يقف إبداع الوزير الغسّاني عند حدّ علم الطب بل تجاوزه إلى التّفنُّن في النظم والنثر وفنّ الوراقة والترجمة.