مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب [1]

د/ مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل.

 

من المعلوم أن الفقيه لا يبت في نوازل وقته، إلا وقد كان محصلا للآليات اللازمة لهذا البت على التمام والكمال، خابرا لأسرارها ناهجا مناهجها، وليست آلية العمل[1] باعتبارها طريقا استدلاليا مذهبيا، إلا شاهدا على أن الاستدلال عند الفقيه يكون دائما مؤسسا على قواعد وأصول واضحات ينضبط بها ويلتزم بمقتضياتها من جهة، ومن جهة أخرى تدل هذه الآلية على اتساع نطاق توظيفها لدى الفقهاء المغاربة، إذ وجدوا في نظرية العمل وما اشتملت عليه من قواعد ومبادئ، مرونة استدلالية أصيلة تستجيب لحاجات المجتمع المتسمة بالاتساع والتنامي والتشعب...

وتختص حلقات هذا المقال بالنظر في التطبيقات العملية لأصل ما جرى به العمل، وقد وقع الاختيار على فقه البيوع كنموذج لهذه التطبيقات، لما لهذا الجانب من الصلة القوية بالمجتمع ولكونه ميدانا أرحب للاجتهاد الذي وجد في آلية العمل –بجانب القواعد والآليات الأخرى– وسيلة ناجعة لتحقيقه، ودليلا مؤكدا لقدرته على البت في مستجدات المسائل ومشكلاتها. كما أن المقصد من هذا التناول ليس هو الاستقصاء التفصيلي لأفراد المسائل وآحاد الجزئيات، بل المراد من هذه المتابعة التطبيقية هو الاقتراب أكثر من أصل ما جرى به العمل، ومعرفة الكيفية العملية التي يوظف بها الفقيه هذا الأصل في عمله الاجتهادي؛ الأمر الذي يفيد الدارسين في تمثل صورة تقريبية عن قيمة الدرس الاجتهادي المالكي المبدع عند علماء المغرب.

هامش المقال:

 


[1] - المقصود به هنا أصل ما جرى به العمل ومعناه  في الاصطلاح أنه القول الفقهي المبني على اختيار قول مرجوح –لضعفه أو شذوذه– حكما أو إفتاء، في مقابل الراجح أو المشهور لموجب من الموجبات المعتبرة، مع تأيد هذا الاختيار بعمل الحكام والمفتين بمقتضاه إذا تحققت الموجبات المذكورة، وهي تتلخص إجمالا في جلب المصالح ودرء المفاسد ورعي الأعراف، وغير ذلك من المقتضيات التي عهد من الشارع ملاحظتها في شرع الأحكام، مثلما عهد من الأئمة المجتهدين –ومنهم إمام المذهب– اصطحاب هديها عند استنباط أو تنزيل هذه الأحكام على أفعال المكلفين.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[6]

إنكار الهلالي على أهل فاس العمل بعدم رد الدواب بالعيب بعد شهر غير سديد، إذ لا يلزم من عدم اطلاعه هو على المستند أن لا يكون للعمل المذكور مستند

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[5]

المستفاد من بحوث الفقهاء في الموضوع أن تقييد الرد بالعيب في الدواب خاصة بالمدة المذكورة لوحظت فيه معنى الحفاظ على استقرار المعاملات بحسم مادة النزاع والتقليل من أسباب التشغيب وقطع الطريق على احتيال النخاسين.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[4]

اشتراط حضور المدين وإقراره هو القول المشهور في المذهب، لكن جرى العمل بمقابله أي جواز البيع دون حضور المدين ولا إقراره، وذلك إذا كان الرهن محوزا والدين ثابتا.