مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[2]

د/مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل.

 

البيوع ونماذجها من فقه العمل 

1- تعريف البيع وبيان خصائصه وأركانه

يعتبر البيع أهم عقود المعاوضات المالية حيث أولاه الفقهاء فائق العناية وبالغ الاهتمام، وذلك بتأصيل قواعده وبيان ضوابطه على التمام والكمال، كما تظهر أهميته في كون قواعده وضوابطه تشكل مرجعا يستند إليه الفقهاء في التنظير لبقية العقود واستيفاء شروطها وضبط قواعدها، وهذا ما أشار إليه الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء بقوله: «البيع رأس عقود المعاوضات المالية وأحكامه أساس للقياس في كثير من أحكامه»([1]).

كما بين الشيخ محمد ميارة أهمية البيع ولزوم تحصيل أحكامه ومعرفة تفاصيله لعموم الحاجة إليه فقال:

«وباب البيوع مما يتعين الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه، إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو شراء، فيجب أن يعلم حكم الله في ذلك قبل التلبس به، قال القباب: لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع والشراء، فإنه يكون حينئذ فرضا واجبا عليه، وكذلك الذي يتصرف لنفسه أو غيره يجب عليه أن يعلم حكم ما يتصرف فيه، ولا يجوز للإنسان أن يدفع قراضا لمن لا يعلم أحكام البيع والشراء (...)هـ. وبعد العلم بما ذكر يجب عليه العمل بما علمه ويجتهد في ذلك ويتولى بيعه وشراءه بنفسه إن قدر وإلا فغيره بمشاورته، ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام، أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه»([2]).

ونظرا لأهمية البيع ومكانته المحورية في المعاملات المالية، فقد رتب العلماء قديما وحديثا –كما أشرت- قوانينه وقواعده وضوابطه وحرروا مسائله وتفاصيله، وبتوا في نوازله إفتاء وقضاء، وسأقتصر في هذا المطلب على بيان مختصر لما يفيد في تقريب الصورة ويخدم الغرض الأصلي من هذا المبحث، ألا وهو الوقوف على نماذج لما جرى به العمل في البيوع.

- تعريف البيع وبيان خصائصه

البيع في وضعه اللغوي معناه مقابلة شيء بشيء، سواء كانت هذه المقابلة بإخراج الشيء عن ملك صاحبه أو بإدخاله، وعلى هذا فهو معدود من أسماء الأضداد لدلالته على معنيين متضادين وهما البيع والشراء.([3])

وفي الاصطلاح البيع هو: «عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة»([4]). من خلال هذا التعريف يتضح أن عقد البيع يختص بالأوصاف التالية:

أ- أنه عقد مسمى لأن الشارع رتب له سائر قوانينه وضوابطه على سبيل الشمول والاستيفاء، وذلك لكثرة شيوعه في التداول اليومي للأفراد والجماعات والأمم، كما يعتبر رأس العقود المسماة بأسرها لكون قواعده وأحكامه سندا مرجعيا للأصول العامة للتعاقد كيفما كانت صورته أو تعين موضوعه ومجاله، وفي هذا المعنى يقول الدكتور عبد الرحمن بلعكيد:

«إن عقد البيع يتصدر العقود المسماة، لأنه العقد الكثير التداول دون ريب، والعقد الذي استنبطت منه أغلب أحكام نظرية العقد، والدليل الذي ظل المشرع يسترشد به وهو يضع قواعد القانون المدني، وحينما أراد المشرع تدوين أحكام العقود المسماة وجد في الصدارة هذا العقد»([5]).

ب- أنه عقد رضائي إذ الأصل فيه هو التراضي لقوله تعالى في عموم المعاوضات: )يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم( ([6]). ومعنى الرضائية هنا أن التعاقد يتم وفق إرادة المتعاقدين ومشيئتهم دون إجبار أو إكراه.

ج- أنه عقد ملزم للجانبين معا حيث تنشأ بمجرد انبرامه التزامات متبادلة بين المتعاقدين، فالمشتري يلتزم بأداء الثمن والبائع يلتزم بنقل الملكية([7]).

د- أنه عقد ناقل للملكية إذ بواسطته يتم التوصل إلى ما في يد الغير بعوض على وجه الرضا، ولذلك فهو يعد من أقوى الوسائل التي يتم بموجبها تداول الممتلكات بطريق مشروع.

هـ- أن أحد عوضيه ثمن نقدي وهي خاصية جوهرية تميز البيع عن سائر العقود الأخرى كالمقايضة.

 

الهوامش:


[1] المدخل الفقهي العام 1/539-540، الطبعة العاشرة 1968، دار الفكر، دمشق.

([2]) شرح العلامة أبي عبد الله محمد ميارة الفاسي على تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام لأبي بكر بن عاصم 1/447-448، ضبطه وصححه عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، الطبعة الأولى 1420 هـ / 2000 م، دار الكتب العلمية، بيروت.

([3]) انظر لسان العرب لابن منظور مادة باع، انظر كذلك شرح ميارة للتحفة 1/448.

([4]) شرح حدود ابن عرفة، لأبي عبد الله محمد الأنصاري المشهور بالرصاع، ص 321، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، 1412 هـ / 1992 م، مطبعة فضالة، المحمدية المغرب.

([5]) وثيقة عقد البيع بين النظر والعمل، ص 18، الطبعة الثالثة 2001، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء المغرب.

([6]) سورة النساء، الآية 29.

([7]) وثيقة عقد البيع بين النظر والعمل، لعبد الرحمن بلعكيد ص 30.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[6]

إنكار الهلالي على أهل فاس العمل بعدم رد الدواب بالعيب بعد شهر غير سديد، إذ لا يلزم من عدم اطلاعه هو على المستند أن لا يكون للعمل المذكور مستند

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[5]

المستفاد من بحوث الفقهاء في الموضوع أن تقييد الرد بالعيب في الدواب خاصة بالمدة المذكورة لوحظت فيه معنى الحفاظ على استقرار المعاملات بحسم مادة النزاع والتقليل من أسباب التشغيب وقطع الطريق على احتيال النخاسين.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[4]

اشتراط حضور المدين وإقراره هو القول المشهور في المذهب، لكن جرى العمل بمقابله أي جواز البيع دون حضور المدين ولا إقراره، وذلك إذا كان الرهن محوزا والدين ثابتا.