شذرات القرويين

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(1)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

عَرَف المغرب في فترات طويلة من تاريخه العريق، تقدُّماً في مُختلف العلوم الإنسانية والتجريبيّة، وأغنى عُلماؤه العِظام المكتبات العلميّة ببحوث رصينة كان لها كبير الأثر في النهضة العلميّة الحديثة والمعاصرة.

ولم يكُن لذلك أن يتحقّق لولا المنظومة التّعليميّة المُحكَمة المُعتمدَة في تلك الفترات الذّهبية، ومن ركائزها جامع القرويين الذي تخرّج منه علماء موسوعيّون ومُتخَصِّصون في علوم ومعارف شتّى، يُسخّرونها لخدمة الإنسانية جمعاء.

ومن بين هؤلاء العلماء الطبيبُ الأديب أبو القاسم (أو قاسم) بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي الّذي خُطّت هذه المقالة من أجل التعريف به، وبيان إسهاماته العلميّة في علم النبات الطبيّ.

1-التعريف بأبي القاسم الوزير الغساني: 

1-1 ولادته ونشأته: 

هو الطبيب والفقيه والأديب أبو القاسم (أو قاسم) بن محمد بن إبراهيم الوزير الغساني، وُلد سنة خمس وخمسين وتسعمائة (955هـ) بفاس ونشأ بها[1].

2-1 شيوخه وتلامذته:

أخذ علم الطبّ عن أبيه، وأخذ سائر العلوم عن الإمام أحمد بن علي المنجور (ت995هـ) ولازمه كثيراً، وأخذ أيضاً عن القاضي عبد الواحد بن أحمد الحميدي (ت1003هـ)، وغيرهم من أعلام ذلك العصر[2].

أخذ عنه فن التطبيب والأدوية نظرياً وعملياً جمهرة من الطلبة[3]من بينهم الطبيب عبد الغنيّ بن مسعود الزموري (ت حوالي 1030ه)[4].

 

3-1 وظائفه:

كان الوزير الغساني يحظى بعناية خاصة من لدن السلطان أحمد المنصور الذهبي (ت1012هـ)؛ إذ اتخذه حكيم حضرته[5] وطبيبه الخاص[6]، وأسند إليه مهمة الإشراف على قطاع الطب والصيدلة في إطار مشروع السلطان لإصلاح المنظومة التعليمية، الذي أسفر فيما بعد عن نهضة علمية في مختلف التخصصات الدينية والعلمية التجريبية[7].

4-1 وفاته

تُوفيّ الوزير الغسّاني سنة تسع عشرة وألف (1019هـ)[8] عن سنٍّ يُناهز أربعاً وستين (64) سنة.

 

الهوامش: 


-[1]انظر: درّة الحجال في غُرّة الرجال، لابن القاضي المكناسي (ت 1025هـ). تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط.1: (1423هـ-2002م)، ص. 426. وروضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس، لأحمد بن محمد المقري (ت1041هـ)، المطبعة الملكية، الرباط- المملكة المغربية، ط.2: (1403هـ- 1983م)، ص. 222.ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، للمقري، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت- لبنان، ط.1: (1417هـ-1997م)، ج.2، ص. 249. والأعلام، للزركلي. دار العلم للملايين، بيروت- لبنان، ط. 17: (1427هـ-2007م). ج.5، ص. 182.

-[2]انظر: روضة الآس للمقري، مصدر سابق، ص. 217.

-[3]الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، لمحمد حجي. منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر. ج.2، ص. 381.

-[4]المرجع نفسه، ص. 394.

-[5]انظر: نفح الطيب، للمقري، مصدر سابق. ج.2، ص. 249.

[6]-Histoire de la médecine au Maroc, des origines à l'avènement du Protectorat, Mustapha AKHMISSE .Communication présentée à la séance du 28 mars 1992 de la Société française d'Histoire de la Médecine consacrée à l'Histoire de la Médecine au Maroc. HISTOIRE DES SCIENCES MÉDICALES - TOME XXVI - №4 – 1992. P.266.

-[7]انظر:الحركة الفكرية، لمحمد حجي، مرجع سابق. ص. 382.

[8]الأعلام، للزركلي. مرجع سابق، ج.5، ص.182.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.