شذور ذهبية

ذكر معرفة النفس [2]

 

يقول الإمام القاضي أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي(ت543هـ)

رحمه الله:

وإذا رأى العبد ما هو عليه من الخروج من حالة عدم إلى حالة وجود، والانتقال من صفة إلى صفة، والاختصاص بحالة دون حالة، بالمزايا الشريفة من العلم والنطق والتدبير والحياة والقدرة، علم أنه موجود لموجد قادر، وعليه دل بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ) [الملك: 1] 

 ويدلّ إتقان جبلّته وإحكام صنعته على أنه عالم؛ إذ لا يصح تقديرُ موجد لا علم له ولا قدرة ويتحقق بعد أنه حَيٌّ، إذ القدرةُ والعلم يستحيل وصف الموات بهما.

قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة: 255].

قال سبحانه: (هُوَ الْحَيُّ) [غافر: 65] 

ويثبت عنده أنه مريد لأنه يرى نفسه على أحوال وصفات تقرر عنده أن كون المحل على غيرها بدلاً منها ممكن، فلا بدّ والحالة هذه من معنى تستند إليه هذه الخصيصة، وهي صفة شأنها تمييز الشيء عن مثله وهي الإرادة، عبر عنها قوله سبحانه: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) [البروج: 16]   ليس عليه حَجْرٌ، ولا فوقه أحد. 

 ولا بدّ من الاعتقاد بأنه سميع بصير، وقد اختلفت أغراض العلماء في الدليل على ذلك، فقال الأستاذ أبو إسحاق: لأنه قد خلقهما للعبد ومحال أن يخلق ما لا يعلم، وعليه نبه بقوله:

(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) [الملك: 14] .

 

قانون التأويل

للإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي

ص: 459-460.

دراسة وتحقيق

محمد السليماني

- دار القبلة للثقافة الإسلامية                مؤسسة علوم القرآن

جدة          بيروت

الطبعة الأولى

1406  هـ - 1986م



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(7)

الطَّبَقَة الأولى وَالثَّانية فعلَيهِمَا اعْتِمَاد الْمُحدّثين، وحول حماهما مرتعهم ومسرحهم.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(6)

أصْلحُ هَذِه الطَّبَقَة مَا كَانَ ضَعِيفا مُحْتملا، وأسوأها مَا كَانَ مَوْضُوعا أَو مقلوبا شَدِيد النكارة. وَهَذِه الطَّبَقَة مَادَّة كتاب الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِي.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(5)

الطبقة الثالِثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صُنّفت قبل البخَارِي ومسلم وَفِي زمانهم وبعدهما، جَمَعت بَين الصّحِيح وَالحسن والضعيف وَالْمَعْرُوف والغريب والشاذ وَالْمُنكر وَالْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالثَّابِت والمقلوب، وَلم تشتهر فِي الْعلمَاء ذَلِك الاشتهار وَإِن زَالَ عَنهَا اسْم النكارة المُطلقة.