مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[3]

د/مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل.


- أركـان البيـع

ينبني عقد البيع على أركان ثلاثة هي:

- العاقدان وهما البائع والمشتري.

- المعقود عليه وهو الثمن والمبيع.

- الصيغة.

الـركن الأول: المتبايعـان

وهما الطرفان المباشران للتعاقد سواء بالأصالة أو بالنيابة ويشترط فيهما أمران:

- أهلية التصرف وقوامها البلوغ والعقل والرشد، فلا تصح بيوع غير البالغ والمجنون والسفيه والمكره، لوجود العوارض المانعة من صحة التصرف أو الموجبة لتقييدها، وفي حال نقصان الأهلية أناط الفقهاء جواز تصرف صاحبها بإمضاء الحاجر أو الولي ولهم في ذلك تفصيلات مذكورة في مظانها.

- سلامة إرادتهما من عيوب الرضا كالغلط والتدليس والإكراه والغبن، ومن المعلوم أن الأصل في إرادة المتعاقدين هو السلامة حتى يثبت خلاف ذلك، وفي هذا المعنى نقل الحطاب عن ابن فرحون قوله: «المتعاقدان محمولان على المعرفة حتى يثبت الجهل وعلى جواز الأمر حتى يثبت السفه، وعلى الرضا حتى يثبت الاكراه، وعلى الصحة حتى يثبت السقم، وعلى الملأ حتى يثبت الفقر، وعلى الحرية حتى يثبت الرق، وعلى الإسلام حتى يثبت الكفر، وعلى العدالة حتى يثبت الجرح، والغائب محمول على الحياة حتى يثبت الموت»([1]).

الـركـن الثـاني: المعقـود عليـه

ويراد به المبيع والثمن وحاصل شروطه ما يلي:

- الطهارة، فلا يجوز بيع النجاسات كالميتة والخمر لما رواه جابر عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال لا هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه﴾([2]).

- تحقق وجود الشيء المبيع، «ووجودية المبيع إما وجودية أشياء أو وجودية حقوق، فوجودية الأشياء تنصرف إلى الأشياء المادية من عقارات ومنقولات، فهذه لها وجود مادي مجسم، والمبيع فيها يكون موجودا بذاته وأوصافه وحدوده ومقاديره»([3])، ووجودية الحقوق لها تعلق بمختلف المعاني الملازمة والمتصورة في الأشياء المادية كحقوق الانتفاع والارتفاق والاستعمال والسكنى والحق في الهواء والجلسة والزينة والمفتاح والجزاء وغيرها.([4])

- القدرة على التسليم وهذا يقتضي كون الشيء المبيع في حيازة العاقد، بحيث يتمكن من تسليمه وفق التعاقد، فإذا انخرم هذا الشرط بطل البيع، ومن صور البيوع الباطلة لتخلف الشرط المذكور بيع الضوال والإبل المهملة في الرعي.

- المعلومية لقول خليل في مختصره: «وعدم جهل بمثمون أو ثمن ولو تفصيلا»، وقول ابن الحاجب: «والجهل بالثمن والمثمون جملة وتفصيلا مبطل».([5]) فلا بد من حصول العلم بالمبيع والثمن لدى المتعاقدين، إذ لا يتصور صحة التعاقد مع وجود الجهل بالأوصاف والمقادير.

- الانتفاع ومعناه وجوب تحقق وجود المنفعة في المعقود عليه، لأن جميع الأموال والأعيان مقصودة لما انطوت عليه من المنافع دون ذواتها، إذ هي محل التعاقد ومناطه، فإذا انعدمت هذه المنافع أو وجدت ولكن لا قيمة لها كان العقد باطلا وعد من قبيل أكل أموال الناس بالباطل.([6])

الـركـن الثالـث: الصيغـة

ويراد بها ما يدل على الرضا وإرادة البيع بين العاقدين من قول أو فعل، ومن أمثلة التعبير اللفظي عن الإيجاب والقبول: بعتك واشتريت منك أو أبيعك وأشتري منك أو قبلت ووافقت وغير ذلك من الصيغ الدالة على حصول الرضا بالبيع سواء من جهة البائع أو المشتري، وقد يقوم الفعل مقام اللفظ في التعبير عن الرضا لشهادة العرف، ومنه بيع المعاطاة الذي يكتفى فيه بالتسليم والتقابض في الأعواض دون حاجة إلى صيغة لفظية، كما تجوز الصيغة بطريق الإشارة المفهمة كتحريك الرأس أو اليد.([7])

 

الهوامش:

 


([1]) مواهب الخلاق على شرح التاودي، للامية الزقاق لأبي الشتاء الغازي الحسيني 2/226.

([2])الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه،لمحمد بن إسماعيل البخاري. كتاب البيوع، حديث: 2236، 3/84. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ.

([3]) وثيقة عقد البيع بين النظر والعمل لعبد الرحمن بلعكيد، ص 108.

([4]) نفسه، ص 109.

([5]) جامع الأمهات أو مختصر ابن الحاجب الفرعي، لأبي عمرو جمال الدين بن الحاجب، ص 338، تحقيق وتعليق أبي الفضل بدر العمراني الطنجي، الطبعة الأولى 1425 هـ / 2004 م، دار الكتب العلمية، بيروت.

([6]) انظر نظرية العقد في الفقه الاسلامي من خلال عقد البيع لمحمد سلامة ص 84 وما يليها، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، مطبعة فضالة، المحمدية المغرب 1994.

([7]) انظر أحكام عقد البيع في الفقه الاسلامي المالكي، لمحمد سكحال المجاجي، ص 60، الطبعة الأولى 2001، دار ابن حزم، بيروت.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[6]

إنكار الهلالي على أهل فاس العمل بعدم رد الدواب بالعيب بعد شهر غير سديد، إذ لا يلزم من عدم اطلاعه هو على المستند أن لا يكون للعمل المذكور مستند

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[5]

المستفاد من بحوث الفقهاء في الموضوع أن تقييد الرد بالعيب في الدواب خاصة بالمدة المذكورة لوحظت فيه معنى الحفاظ على استقرار المعاملات بحسم مادة النزاع والتقليل من أسباب التشغيب وقطع الطريق على احتيال النخاسين.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[4]

اشتراط حضور المدين وإقراره هو القول المشهور في المذهب، لكن جرى العمل بمقابله أي جواز البيع دون حضور المدين ولا إقراره، وذلك إذا كان الرهن محوزا والدين ثابتا.