معلمة دراس

سيدي أحمد بن يحيى بن عبد الواحد الونشريسي النوازلي الأوحد(1)

دة/ أمينة مزيغة 

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل:


لقد أظلمت فاس بل الغرب كله            بموت الفقيه الونشريسي أحمــد

رئيس ذوي الفتوى بغير مــنازع            وعارف أحكام النوازل الأوحد

له دربة فـيها ورأي مـســــــدد            بإرشـاد الأعلام في ذاك تهتـــد

وتالله ما في غربنا اليوم مـثــــله              ولا مـن يـدانيه بطول تــــردد

عليه من الرحمن أفضــــل رحمة              تروح على مثواه فيضا وتغـدي

بهذه الأبيات رثا أبو عبد الله محمد ابن حداد الوادي آشي الغرناطي مترجمنا الفقيه النوازلي العلامة المشارك حافظ المذهب، حبر تلمسان وفاس، سيدي أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي أبو العباس الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ الفاسي الدار والقرار والمدفن، حق له أن يرثى بمثل تلك الأبيات وأكثر منها، كيف لا وهو أحد كبار العلماء الراسخين والأئمة المحققين،  كان متبحرا في مذهب مالك عارفا بأصوله وفروعه كثير الاطلاع والحفظ والإتقان ... حجة المغاربة على أهل الأقاليم، وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم، الفقيه الكبير الحافظ المحصل الشهير العلامة المشارك القدوة الحجة المنصف الأسوة، حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة.

ولد رحمه الله حوالي سنة أربع وثلاثين وثمانمائة للهجرة الموافق لثلاثين وأربعمائة وألف ميلادية، بقرية من قرى ونشريس بناحية بجاية.

حفظ القرآن الكريم في كتاب قريته، وتعلم مبادئ العربية على يد شيوخها، ثم انتقل إلى مدينة تلمسان وكانت إذ ذاك حاضرة العلم و الثقافة، و لما بلغ الأربعين من عمره و ذاع صيته في تلمسان و المغرب العربي واشتهر بعلمه وفقهه، قصد مدينة فاس بالمغرب الأقصى سنة أربع وسبعين وثمانمائة للهجرة، وقد استقبله أهلها استقبالا رائعا، إذ احتفى به علماؤها و فقهاؤها، و أقبل عليه  طلبة العلم ينهلون من علمه و فقهه ما جعله يستقر فيها هو و أهله، وينسى غربته، حتى وافته المنية رحمه الله تعالى.

تلقى الإمام الونشريسي - رحمه الله - علوما متنوعة على يد مجموعة من العلماء الذين لهم باعٌ طويل في العلوم والمعارف منهم: أبو الفضلِ قاسم بن سعيد بن محمد، وأبو عبدالله محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي التلمساني، الشهير بابن العباس، وأبو عبدالله محمد بن عيسى المغيلي، الشهير بالجَلاَّب، التلمساني، وأبو سالم إبراهيم بن الشيخ أبي الفضل قاسم بن سعيد العقباني التلمساني، وأبو عبدالله محمد بن محمد بن حزورة وكذلك الشيخ زروق، كما أخذ التصوف على يد سيدي عبد الرحمن الجزولي، وغيرهم كثير.

أما تلاميذه فكُثر، إذ استفاد من علمه وفقهه وتخرَّج على يديه عدد من العلماء الذين بلغوا درجات عليا في التدريس والقضاء والفتيا، منهم: أبو عبدالله محمد بن محمد الغرديس التَّغلِبي القاضي، إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي الورتدغيري، وأبو زكريا يحيى بن مخلوف السوسي، وعبدالله بن عمر المضغري، و أبو عباد بن فليح اللمطي، وأبو القاسم بن عمر التفنوتي المعروف بالشيخ وبالكوش تلميذ الإمامين محمد بن غازي وأحمد الونشريسي، و أبو عبدالله محمد الكراسي الأندلسي، الأديب الشاعر، وغير هؤلاء كثير من تلامذة برزوا في علومٍ عدة.

 

يتبع في المقال الموالي..



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري المَوَّاق

مفتي الأندلس وصالحها و إمامها العلامة الحافظ المحقق النظار المتحلي بالوقار، خاتمة علماء الأندلس و الشيوخ الكبار.

عبد الواحد بن يحيى الونشريسي

كان رحمه الله إمام وقته من غير مدافع، متضلعا بالفقه والنحو والأدب، عارفا بالأصول والفروع مشاركا في الفنون محققا لجميعها مع طلاقة اللسان وحسن التعبير، وجودة الفهم والخط، شاعرا مجيدا لا يقارعه أحد من أهل عصره.

سيدي أحمد بن يحيى بن عبد الواحد الونشريسي النوازلي الأوحد(2)

المطالع لمكانة الونشريسي العلمية يدرك أنه كان موسوعة علمية في كل الميادين، حتى إنه خصص له كرسي من الكراسي العلمية بفاس، وهو كرسي الفقه المخصص لتدريس المدونة، وبأهم المدارس مدرسة المصباحية.