بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[8]

 

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس


سادسا: الصبر:

 أمر الله سبحانه وتعالى رسوله ﷺ بهذا السلوك الخلقي في نحو عشرين موضعا من القرآن الكريم[1] منها قوله تعالى: "وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ "[2]، أي لابتغاء مرضاة ربك وحده فاصبر[3].

أجل إن الصبر هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، والهداية الواقية من القنوط. والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله وإلا كان هازلا.. فيجب أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر، وانتظار النتائج مهما بعدت، ومواجهة الأعباء مهما ثقلت، بقلب لم تعلق به ريبة، وعقل لا تطيش به كربة، كما يجب أن يظل موفور الثقة بادي الثبات، لا يرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخرى وأخرى، بل يبقى موقنا بأن بوادر الصفو لا بد آتية، وإن من الحكمة ارتقابها في سكون ويقين.

وقد أكد الله أن ابتلاء الناس لا محيص عنه، حيث يأخذوا أهبتهم للنوازل المتوقعة. فلا تذهلهم المفاجآت ويضرعوا لها[4]، قال تعالى: "÷ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم"[5].

والصبر يرد في القرآن على ثلاثة أبعاد:

 

 

الهوامش: 

 


[1] - في السور الآتية: المدثر، الآيـة: 7. – المزمل، الآيـة: 10. – ق، الآيتان: 39-40. – ص، الآيـة: 17. – طه، الآية: 130. – الطور، الآية: 48. – هود، الآيتان: 49 – 115. – المعارج، الآية: 5.

[2]- سورة المدثر، الآية: 7.

[3] - الأخلاق الإسلامية وأسسها ص: 467.

[4]  - خلق المسلم لمحمد الغزالي ص: 128. المكتبة الفيصلية.

[5]  - سورة محمد، الآية: 32.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(3)

الصوفي يتدبر كلمات الله ليفهم معانيها ومقاصدها ويعمل بها ويطبقها، وهذا التطبيق ُينتِجُ له فهما جديدا أعمق من فهمه الأول.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(2)

الخطاب الصوفي هو تفاعل بين ذات الصوفي والقرآن الكريم من خلال تجربة سلوكية خاصة تعتمد أساسا على التخلق بأخلاق القرآن الكريم الذي هو «شامل لحقائق الإنسان وحقائق العالم.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(1)

المصطلح هو باب العلوم التي لا يمكن ولوجها إلا من خلاله، كما أن عملية تقريب أي علم لا تتأتى – في جانبها الأكبر -  إلا عن طريق تيسير مصطلحاته.