شذرات القرويين

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(3)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

2إسهامات الوزير الغساني في علم النبات الطبي

أسهم الطبيب الغسّانيّ بجهود كبيرة في علم النبات الطبيّ على وجه الخصوص، حققت إضافات مهمة في هذا المجال منهجيّاً ومعرفياً، وقدّمت إفادات جليلة للباحثين في البيوجغرافيا الذي يُعنى بدراسة الكائنات الحية؛ مِن إنسان وحيوان ونبات في أبعادها الجغرافية، وما يتّصل بذلك من دراسة تطور الغطاء النباتي بالمغرب.

ويكشف كتاب الغسانيّ: "حديقة الأزهار في ماهية العشب والعَقّار" عن أبرز إسهاماته الطبية، ويعتبر من أجود ما ألّف في علم النبات الطّبي بشهادة الباحثين الغربيين؛ فقد وصفه الباحث "رونو"  «Renaud» بقوله: "كتاب ذو منهج واضح في وصف وتصنيف النباتات، ويتميّز بأصالة علمية بادية. إنه تصنيف مهم متكون من ثلاثة مستويات، يضيف إلى ما تقدّمه كتب النباتات الطبية العربية القديمة عنصراً جديداً يتمثل في توثيق جل المواد الصيدلية المتوفرة في مدينة فاس"[1].

والناظر في "حديقة الأزهار" للغسانيّ يجده معتمداً منهجاً علميّاً رصيناً أُفردت في بيانه مؤلفات ودراسات خاصة، كالدراسة القيّمة التي أعدّها الدكتور جمال بامي بعنوان: "دراسة في كتابي: عمدة الطبيب لأبي خير الإشبيلي، وحديقة الأزهار للوزير الغساني، هاديات من التراث لتطوير علم النبات الطبي بالمغرب"[2]، والتي اعتبرها مؤلفها استكمالاً للجهد الكبير الذي بذله كل من الأستاذ محمد العربي الخطابي مُحقّقِ كتاب "حديقة الأزهار" الذي قام بتحيين الأسماء العلمية التي وردت فيه، والأستاذ جمال بلخضر من خلال كتابه:

La Pharmacopé marocaine traditionnelle" الّذي درس فيه الكتابين الطبيين المتقدّم ذكرهما، وأزال الكثير من الغموض الذي يلفّ أسماء النباتات، وحاول جاهداً مقارنة النباتات الطبيّة عند كل من أبي الخير الأشبيلي والوزير الغساني، والنباتات الطبية المستعملة في المغرب اليوم بعدما قام بدراسات إثنوغرافية في معظم أرجاء المغرب[3].

وفيما يلي عرضٌ لمنهج الطبيب الوزير الغساني العلميّ في عرض المواد الطبية، وبيانٌ لمصادره المعتمدة في شرح ماهية النّبات الطبيّ، وتحديد موقعه الجغرافي، وخواصّه العلاجية وذلك من خلال كتابه: "حدائق الأزهار في ماهية العشب والعقّار".

الهوامش:

 


[1]-Renaud H.P.G. Etat de nos connaissances sur l’histoire de la médecine ancienne au Maroc. Bulletin de l’Institut des hautes études Marocaines. Paris, N°1, Décembre, 1920, p.(71-83).

نقلا عن: دراسة في كتابي "عمدة الطبيب" لأبي خير الإشبيلي و"حديقة الأزهار" للوزير الغساني، هاديات من التراث لتطوير علم النبات الطبي بالمغرب. للدكتور جمال بامي، نشر مركز ابن البنّا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، دار أبي رقراق، ط.1: (1433هـ-2012م)، ص.13.

[2]- نشر مركز ابن البنا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، التابع للرابطة المحمدية للعلماء. ط.1: (1433هـ-2012م).

[3]- انظر: دراسة في كتابي: "عمدة الطبيب" وحديقة الأزهار"، للدكتور جمال بامي، مرجع سابق، صص. (16-17).



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.