شذرات القرويين

أبو القاسم بن محمد الوزير الغسّاني الفاسي(ت1019)هـ من رُوّاد علم النّبات الطبيّ(4)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

1-2 منهج الطبيب الغساني في عرض الموادّ الطبيّة:

اعتمد الغساني في كتابه "حديقة الأزهار" منهجاً علمياً دقيقاً في عرض النبات الطبيّ وخواصّه العلاجية، ويتجلى ذلك من خلال ما يأتي:

- يذكر اسم المادة الطّبية، ثم يشرح ماهيتها مُعتمداً منهجاً علميّا دقيقاً في تصنيف النبات، إذ يعمد إلى تعيين جنس المادة الطبية ونوعها[1].

يقول عند حديثه عن البطيخ: "شرح الماهية: من جنس اليقطين، واليقطين كلّ نبات يمتدُّ على الأرض وليس له ساق، وهو معروف وأنواعه كثيرة: مستدير وطويل وأبيض وأحمر، ومن أنواعه الدّلاع..."[2].

- يذكر اسم النبات الطبيّ باللغة العربية، ثم يُورد أسماءه المُتداولة بالدارجة المغربية وباللغة الأمازيغية، فعند شرحه ماهية "إكليل الجبل" يقول: "... يُعرَف عند العامة بفاس: آزِر"[3]. ويقول شارحاً ماهية "الجَناء": "ويُعرف عندنا بسَاسْنُو، وعند البربر بجبال الريف وغمارة: بُوخَنّو"[4].

- يصف النباتَ وصفاً دقيقاً، والبيئةَ التي ينبُت فيها، يقول في "الدّفلى": "من جنس الشجر، أنواع ثلاثة: نهريّ وجبليان، فالنهري ينبت في الخنادق الرطبة من الجبال وغيرها وعلى شطوط الأنهار، وهو كثير معروف عند الناس، وورقه طويل عريض متين..." إلى أن قال: "والجبليّان: كبير وصغير، فالكبير هو الدّفلى البيضاء، والصغير الدّفلى الخضراء"[5].

- يذكر منافع المادة الطبية ومضارّها إذا اقتضى الحال، ويشهد لذلك قوله في الدّفلى: "جيدة للحِكّة والجَرب والتقشّر (...)والدّفلى وزهرُها سمٌّ قاتلٌ للناس والبهائم والدّواب والكلاب"[6].

- يذكر بديل العشبة الطبية إذا تعذر العثور عليها، يقول في سياق بيان منافع الآس (الرّيحان): "...شادّ للمفاصل، نافع من السّعال والخفقان (...) بَدلُه إذا تعذّر وجوده: عَفْصٌ أو قِشر الرّمان"[7].

الهوامش:

 


[1] -انظر:

Histoire de la médecine au Maroc, des origines à l'avènement du Protectorat ,Mustapha AKHMISSE, HISTOIRE DES SCIENCES MÉDICALES - TOME XXVI - №4 – 1992. P.266.

ودراسة في كتابي: "عمدة الطبيب" وحديقة الأزهار"، للدكتور جمال بامي، مرجع سابق، ص.50.

[2]- حديقة الازهار في ماهية العشق والعقار"، للوزير الغساني. تحقيق: محمد العربي الخطابي. دار الغرب الإسلامي، بيروت- لبنان، ط. 2: (1410هـ-1990م)، ص. 56.

 [3]-المصدر نفسه، ص.16.

[4]- انظر المصدر نفسه، ص.74.

 [5]- المصدر نفسه، صص. (87-88).

 [6]- حديقة الأزهار، للغساني، مصدر سابق، ص.88.

[7]- المصدر نفسه، ص.9.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.