شذور ذهبية

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(2)

 

قال الإمام شاه ولي الله الدهلوي رحمه الله:

     فالطبقة الأولى منحصرة بالاستقراء فِي ثَلَاثَة كتب: الْمُوَطَّأ، وصحيح البُخَارِي، وصحيح مسلم. قَالَ الشَّافِعِي: أصح الْكتب بعد كتاب الله موطأ مَالك، وَاتفقَ أهل الحَدِيث على أَن جَمِيع مَا فِيهِ صَحِيح على رَأْي مَالك وَمن وَافقه، وَأمّا على رَأْي غَيره فَلَيْسَ فِيهِ مُرْسل وَلَا مُنْقَطع إِلَّا قد اتَّصل السَّنَد بِهِ من طرق أُخْرَى، فَلَا جرم أَنَّهَا صَحِيحَة من هَذَا الْوَجْه، وَقد صُنٌّف فِي زمَان مَالك موطآت كَثِيرَة فِي تَخْرِيج أَحَادِيثه وَوصْلِ منقطعه، مثل كتاب ابْن أبي ذِئْب وَابْن عُيَيْنَة وَالثَّوْري وَمَعْمر وَغَيرهم مِمَّن شَارك مَالِكًا فِي الشُّيُوخ، وَقد رَوَاهُ عَن مَالك بِغَيْر وَاسِطَة أَكثر من ألف رجل، وَقد ضرب النَّاس فِيهِ أكباد الْإِبِل إِلَى مَالك من أقاصي الْبِلَاد كَمَا كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكره فِي حَدِيثه، فَمنهمْ المبرّزون من الْفُقَهَاء، كالشافعي وَمُحَمّد بن الْحسن وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم، وَمِنْهُم نحارير الْمُحدثين، كيحيى بْن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعبد الرَّزَّاق، وَمِنْهُم الْمُلُوك والأمراء كالرشيد وابنيه، وَقد اشْتهر فِي عصره حَتَّى بلغ على جَمِيع ديار الْإِسْلَام، ثمَّ لم يَأْتِ زمَان إِلَّا وَهُوَ أَكثر لَهُ شهرة وَأقوى بِهِ عناية، وَعَلِيهِ بنى فُقَهَاء الْأَمْصَار مذاهبهم، حَتَّى أهل الْعرَاق فِي بعض أَمرهم، وَلم يزل الْعلمَاء يخرجُون أَحَادِيثه ويذكرون متابعاته وشواهده ويشرحون غَرِيبه ويضبطون مُشكلَهُ ويبحثون عَن فقهه ويفتشون عَن رِجَاله، إِلَى غَايَة لَيْسَ بعْدهَا غَايَة. وَإِن شِئْت الحق الصُّراح فقس كتاب الْمُوَطَّأ بِكِتَاب الآثار لمُحَمد والأمالي لأبي يُوسُف تَجِدْ بَينه وَبَينهمَا بُعد المشرقين، فَهَل سَمِعت أحدا من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء تعرَّض لَهما واعتنى بهما؟.

 

حجة الله البالغة :الجزء الأول- ص:231 

تحقيق و مراجعة

السيد سابق

الطبعة الأولى

1426هـ - 2005م

دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(5)

الطبقة الثالِثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صُنّفت قبل البخَارِي ومسلم وَفِي زمانهم وبعدهما، جَمَعت بَين الصّحِيح وَالحسن والضعيف وَالْمَعْرُوف والغريب والشاذ وَالْمُنكر وَالْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالثَّابِت والمقلوب، وَلم تشتهر فِي الْعلمَاء ذَلِك الاشتهار وَإِن زَالَ عَنهَا اسْم النكارة المُطلقة.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(4)

الطَّبَقَة الثَّانِيَة: كتب لم تبلغ مَبْلغ الْمُوَطَّأ والصحيحين وَلكنهَا تتلوها. كَانَ مُصنّْفوها معروفين بالوثوق وَالْعَدَالَة وَالْحِفْظ والتبحر فِي فنون الحَدِيث، وَلم يرْضوا فِي كتبهمْ هَذِه بالتساهل فِيما اشترطوا على أنفسهم، فلتقاها مَنْ بعدهمْ بِالْقبُولِ.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(3)

قد استدرك الْحَاكِم عَلَيْهِمَا أَحَادِيث هِيَ على شَرطهمَا وَلم يذكراها، وَقد تَتَبَّعتُ مَا استدركه فَوَجَدته قد أصَاب من وَجه وَلم يُصبْ من وَجه.