سلوكيات

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(10)

دة/أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

2ــ قراءة في المقدمة

ضمت مقدمة ابن عباد لشرحه أسباب التأليف بشكل واضح، هذه الأسباب تنقسم إلى قسمين أساسيين:

ـ ما يعلمه بالتأكيد من قيمة الحكم العطائية في الممارسة الصوفية لجمعها بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، وكذلك "فهو أجل ما اعتمده بالتفهم والتحفظ كل سالك ومريد، لكونه صغير الجرم، عظيم العلم، ذا عبارات رائقة، ومعان حسنة فائقة، قصد فيها إلى إيضاح طريق العارفين والموحدين."[1]

ـ  إلحاح بعض الأصحاب عليه لشرح الحكم العطائية فيقول رحمه الله: " والذي حملني على وضعه، وتكلف تصنيفه وجمعه، بعد تقدم إرادة الله تعالى التي لا تغلب، وتقديره الذي ليس للعبد منه منحى ولا مهرب، ثم الرأي الذي رأيناه من المطالب والمقاصد المعظمة، ونبهنا عليه في صدر المقدمة، إلحاح بعض الأصحاب في ذلك علي، وتردادهم بالمسألة إلي، لكونهم على اعتقاد صحيح في هذه الطريقة..."[2]. فنتبن إذن أن السبب من هذا التأليف هو إلحاح أصحابه عليه لوضع شرح على الحكم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انفتاح بصيرته وسمو علمه مما جعل من يحيطون به يتوسمون رسوخ معارفه، ويطلبون منه شرح الحكم لوعيهم التام كذلك بأهميتها في علم التصوف ولما تحمله من أبعاد تربوية ومعرفية قيمية.

بالإضافة إلى أسباب التأليف يركز ابن عباد رحمه الله على الإقرار بأن ما جاء في كتابه، وأن ما ورد فيه من الشرح والبيان لا يدعي الإحاطة بمراد ابن عطاء الله السكندري، وإنما هو يتحدث عما فهمه من الحكم وما توصل إليه إدراكه لها فيقول: "أخذنا في وضع تنبيه يكون كالشرح لبعض معانيه الظاهرة، وكالكشف للمعة يسيرة من أنواره الباهرة، ولا قدرة لنا على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب، وما تضمنه من لباب اللباب، لأن كلام الأولياء والعلماء بالله منطو على أسرار مصونة، وجواهر حكم مكنونة، لا يكشفها إلا هم، ولا نتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم. ونحن في هذه الكلمات التي نوردها، والمناحي التي نعتمدها غير مدعين لشرح كلام المؤلف، ولا ما نذكره هو حقيقة مرادهم."[3]   

يوضح  الشارح في مقدمة كتابه طريقة نسخ الكتاب، إذ يؤكد على ضرورة كتابة الحكمة بلون مغاير أو بقلمين مختلفين في الحجم حتى لا يتم خلط الحكمة بغيرها من الكلام، وهو الرسم الذي اعتمده هو في كتابة مجموعه، مما يؤكد على حرص الشارح الشديد على الحفاظ على  خصوصية متن الحكم  حتى لا تختلط بسواها من الكلام.

 

الهوامش:

 


[1] ـ غيث المواهب، ص. 3

[2] ـ غيث المواهب العلية، ص.4

[3] ـ غيث المواهب في شرح الحكم، ص. 3.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(12)

خلو القلب من التعلقات دليل على وصاله برب العباد.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(11)

انبنى منهج ابن عباد في شرحه للحكم على تفسير المراد من القول؛ إذ غالبا ما يَسْنُد شرحه بالاستشهاد بالآيات و الأحاديث، وغالبا ما تتلخص مقصديته في البعد التذكيري وكذا التربوي، حتى يكون شرحه معزِّزا لمقاصد الحكم.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(9)

الشروح عموما وخاصة شروح الحكم العطائية هي كتابة إبداعية تنطلق من عمق ذات الشارح وتتوسل بمناهج تختلف من شارح لآخر تمتطي اللغة وأساليبها لبلوغ الدلالة المقصودة من طرف مؤلف المتن المشروح.