شذور ذهبية

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(3)

قال الإمام شاه ولي الله الدهلوي رحمه الله:


أما الصحيحان فقد اتّفق المحدِّثون على أَن جَمِيع مَا فيهمَا من الْمُتصِل الْمَرْفُوع صَحِيح بِالْقطعِ، وأنهما متواتران إِلَى مصنِّفيهما، وَأَنه كل من يهون أَمرهمَا فَهُوَ مُبتَدع مُتبع غير سَبِيل الْمؤمنين. وَإِن شِئْت الْحق الصُّراح فَقِسْهُما بِكِتَاب ابْن أبي شيبَة وَكتاب الطَّحَاوِي ومسند الْخَوَارِزْمِي وَغَيرهمَا تَجِد بَينهَا وَبَينهمَا بُعد المشرقين. وَقد استدرك الْحَاكِم عَلَيْهِمَا أَحَادِيث هِيَ على شَرطهمَا وَلم يذكراها، وَقد تَتَبَّعتُ مَا استدركه فَوَجَدته قد أصَاب من وَجه وَلم يُصبْ من وَجه، وَذَلِكَ لِأَنهُ وجد أَحَادِيث مروية عَن رجال الشيخينِ بشرطهما فِي الصحة والاتصال فاتجه استدراكه عَلَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه، وَلَكِن الشيخين لَا يذكران إِلَّا حَدِيثا قد تناظر فِيهِ مشايخهما وَأَجمعوا على القَول بِهِ والتصحيح له، كما أَشَارَ مُسلم حيث قَال: لم أذكر ههنا إِلَّا مَا أَجمعُوا عليه.

وَجُلُ مَا تفرد بِهِ الْمسْتدرك كالموكا[1] عَلَيْهِ المخفي مَكَانهُ فِي زمن مشايخهما وَإِن اشْتهر أمره من بعد، أَو مَا اخْتلف المحدثون فِي رِجَاله. فالشيخان كأساتذتهما كَانَا يعتنيان بالبحث عَن نُصُوص الْأَحَادِيث فِي الْوصل والانقطاع وَغير ذَلِك حَتَّى يَتَّضِح الْحَال، وَالْحَاكِم يعْتَمد فِي الْأَكْثَر على قَوَاعِد مخرجة من صنائعهم، كَقَوْلِه: زِيادة الثّقات مَقبولَة، وَإِذا اختلف النَّاس فِي الْوَصْل والإرسال وَالْوَقْف وَالرفْع وَغير ذلك، فَالَّذِي حَفِظ الزِّيَادَة حُجَّة على من لم يحفظ. وَالْحق أَنه كثيرا مَا يدْخل الْخلَل فِي الْحفاظ من قبل الْمَوقُوف وَوصل المُنْقَطع، لَا سِيَّمَا عِنْد رغبتهم فِي الْمُتصِل الْمَرْفُوع وتنويههم بِهِ، فالشيخان لَا يَقُولَانِ بِكَثِير مما يَقُوله الْحَاكِم، وَالله أعلم. وَهَذِه الْكتب الثَّلَاثَة الَّتِي اعتنى القَاضِي عِيَاض فِي (الْمَشَارِق) بضبط مشكلها وردِّ تصحيفها.

 

حجة الله البالغة :الجزء الأول- ص:232

تحقيق و مراجعة:

السيد سابق

الطبعة الأولى

1426هـ - 2005م

دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع

 

 

 

 

 

 


[1] الوكاء:ككساء رباط القربة وغيرها.وكل ما شد رأسه فهو وكاء.وأوكى عليها:شد رأسها.والمراد من الموكا عليه مستور الحال



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

رموز شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني2

ما وقع فيه من الرموز: بما صورته (ك) فللفاكهاني، وبما صورته (ق) فللأقفهسي، وبما صورته (ع) فلابن عمر، وبما صورته (ج) فلابن ناجي، وبما صورته (د) فللشيخ زروق.

رموز شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني1

باستقراء شروح الرسالة الموجودة، تحصل لدينا ثلاثة شروح استعملت جملة من الرموز.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(7)

الطَّبَقَة الأولى وَالثَّانية فعلَيهِمَا اعْتِمَاد الْمُحدّثين، وحول حماهما مرتعهم ومسرحهم.