مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[8]

د/مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل.


المسألة الرابعة: حكم بيع الزبل

المراد بالزبل فضلات الدواب غير المأكولات اللحم وفضلات بني آدم([1])، والأصل في ذلك كله عدم جواز بيعه بناء على اشتراط طهارة المعقود عليه، قال ابن الحاجب في معرض ذكر شروط المعقود عليه: «الثالث المعقود عليه طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم، وفيها منع بيع العذرة، ورأي ابن القاسم منع الزبل مخرجا»([2]).

وقال البراذعي: «وكره مالك –رحمه الله– بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو غيره، قيل لابن القاسم: فما قول مالك –رحمه الله– في زبل الدواب؟ فقال: لم أسمع منه فيه شيئا، إلا أنه عنده بخس وإنما كره العذرة لنجاستها فكذلك الزبل أيضا، ولا أرى أنا ببيعه بأسا، قال أشهب: والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع»([3]).

والحاصل في بيع العذرة أربعة أقوال:

- الأول: المنع لمالك بناء على أن الكراهة محمولة على التحريم عند الأكثر.

- الثاني: الكراهة حسب فهم أبي الحسن الزرويلي وهو ظاهر كلام اللخمي.

- الثالث: الجواز لابن الماجشون.

- الرابع: الجواز في حال الاضطرار والمنع فيما سواه وهو لأشهب.

وأما الزبل فالحاصل فيه أربعة أقوال كذلك بينها العلامة التسولي بقوله: «وأما الزبل ففيه ثلاثة أقوال، قاسه ابن القاسم على العذرة في المنع عند مالك، وعليه درج خليل في قوله: لا كالزبل الخ. وقول ابن القاسم بجوازه، وقول أشهب المتقدم وأن المشتري أعذر من البائع، وعلى ما ذكره أبو الحسن وهو ظاهر اللخمي من أن الكراهة على بابها تكون الأقوال في الزبل أربعة أيضا»([4]).

والملاحظ مما تقدم أن بيع الزبل أمر اختلف فيه الفقهاء، لكن جرى عمل المتأخرين بجواز بيعه للضرورة، جاء في التحفة:

ونجس صفقتـه محظـورة

 

ورخصوا في الزبل للضرورة

وجاء في نظم العمل المطلق:

وقد جرى عملهم في الزبل

 

على جواز بيعه للزبـل([5])

وقد فسر السجلماسي الضرورة بقوله: «والمراد بالضرورة الحاجة إليه لإصلاح الأرض به حتى تجود للزراعة، وإليه الاشارة بقولنا للزبل بفتح الزاي مصدر زبلت الأرض أصلحتها بالزبل ونحوه، ومثل ذلك الحاجة إليه للطبخ به»([6]).

قال ابن لب: «وأما إعطاء التبن بالزبل فإن كانا حاضرين من باب الجزاف فجائز، وكذلك إن حصر أحدهما ودفع سلما في الآخر إلى أجل السلم، ويبقى من الوجهين ما في بيع الزبل من الخلاف، وقد جرى العمل بإجازته وضرب العقود به»([7]).

 

 


([1]) البهجة في شرح التحفة للتسولي، 2/18.

([2]) جامع الأمهات، ص 203.

([3]) التهذيب في اختصار المدونة 3/164-165، وانظر كذلك مواهب الجليل للحطاب 6/60.

([4]) البهجة 2/18.

([5])فتح الجليل الصمد للسجلماسي ص 123.

([6]) نفسه ص 124.

([7]) المعيار 5/25.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[13]

ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز ذلك؛ لأنه سلف جر منفعة.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال.